Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
ويختاره، بل يقول إنه «هو الصحيح بدلالة الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار .. مع الاستصحاب(١). ويسوق الأدلة من هذه الأنواع الأربعة:
(أ) أما الأدلة من الكتاب فهو ما ورد في القرآن من وجوب الوفاء بالعقود. من غير تعيين، فكل ما يصدق عليه أنه عقد فهو واجب الوفاء بمقتضى نص القرآن في مثل قوله تعالى: ((يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود))، وقوله تعالى: ((وبعهد الله أوفوا))، وقوله تعالى: ((وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا))، وهكذا، وكل شرط في عقد فهو عهد والتزام يجب الوفاء به، ومن لم يوجب الوفاء، فهو يخالف نص القرآن الكريم.
(ب) وأما الأحاديث فهو ما ورد من الآثار الصحاح الناهية عن الغدر من مثل قوله عليه السلام: ((أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كان فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق، حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)) ومثل قوله عليه السلام: ((ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به بقدر غدره)) وهكذا قد وردت الأحاديث بذم الغدر والعقاب عليه، وكل من شرط شرطاً ثم نقضه فقد غدر، ولو كان الأصل في العقود الحظر إلا ما أباحه الشارع لم يجز أن يؤمر بالوفاء مطلقاً، ويذم نقضها وغدر مطلقاً.
وأكثر من هذا قد صرحت الأحاديث بلزوم الوفاء بكل شرط يشترطه الشخص على نفسه؛ فقد قال عليه السلام: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً، أو حرم حلالاً، والمسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً، أو حرم حلالاً، ولقد روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الناس على شروطهم ما وافقت الحق)).
وإن الاشتراط في أصله حلال بإجماع العلماء؛ والمباح إذا أوجبه الشخص
(١) الفتاوى الجزء الثالث ص ٣٢٩ طبع الكردي.
390