Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
اشتراها به إذا أراد بيعها جاز الشرط، ووجب الوفاء به، بل إنه يجوز أن يشترط شرطاً فيه منفعة للمبيع، كأن يبيع جارية، ويشترط على المشتري أن يتسرى بها ولا تكون للخدمة، صح الشرط ولزم.
(هـ) ومنها: أنه يجوز أن يبيع البائع العين ويشترط أن يقفها، والعبد ويشترط أن يعتقه، فإن شرط ذلك فالشرط صحيح، ومن ذلك ما روي من أن عثمان رضي الله عنه اشترى من صهيب داراً، وقد شرط عليه أن يقفها من بعده على صهيب وذريته، فأجيز ذلك الشرط؛ وهكذا روى ابن تيمية صحة كثير من الشروط التي يقيد فيها انتفاع المشتري بالعين، أو يقيد تصرفه.
ويقول ابن تيمية في هذا النوع من الشروط: ((وجماع ذلك أن الملك تستفاد به تصرفات متنوعة، فكما جاز بالإجماع استثناء بعض المبيع، وجوز أحمد وغيره استثناء بعض منافعه جوز أيضاً استثناء بعض التصرفات، فمن قال هذا الشرط ينافي مقتضى العقد، مطلقاً، فإن أراد الأولى (أي المقتضى الأصلي) فكل شرط كذلك، وإن أراد الثاني (أي ما يجيء تبعاً) لم يسلم له، إنما المحذور أن ينافي مقصود العقد، كاشتراط الطلاق في النكاح أو اشتراط الفسخ في العقد؛ فإما إذا شرط شرطاً يقصد بالعقد، لم ينف المقصود (١))).
ونرى من هذا أن ابن تيمية يقول إن كل شرط فيه تقييد لتصرفات المشتري أو من يشبهه كالموهوب له شرط صحيح؛ لأنه يشبه استثناء بعض المنافع للبائع، واستثناء بعض المنافع يشبه استثناء بعض المبيع، وهذا جائز بالإجماع فما يشبهه ينبغي أن يجوز، وأن الشرط الذي يكون منافياً لمقتضى العقد ليس هو الشرط الذي يعين بعض المقصود من العقد؛ بل هو الشرط الذي ينافي المقصود كله.
٤٠٢- وابن تيمية يرجح القول الثاني وهو الذي يطلق حرية التعاقد؛
(١) راجع الفروع السابقة وما فيها من خلاف مع هذا النص في الفتاوى الجزء الثالث ص ٣٢٧، ٣٢٨، ٣٢٩ طبع الكردي.
389