388

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

٣٩٩- وترى من هذا النص أن ابن تيمية يشرح أقوال العلماء في دقة، وهم الذين يرون تقييد إرادة العاقدين، في آثار العقود المقررة من قبل الشارع وشروطها، ويذكر مراتبهم في ذلك التقييد، فالظاهرية أشدهم تقييداً لإرادة العاقدين، لأنهم يرون أنه لا يوفى بشرط، ولا يلزم عقد إلا بنص من الشارع، ويجرون استصحاب الحال في الأمر بين العاقدين كما كان قبل الاتفاق؛ ويرى أن ذلك قد تأدى بهم إلى ما أنكر عليهم.

ثم بين مذهب أبي حنيفة، وهو أيسر من مذهب الظاهرية، لأنه يوسع معنى الدليل، فيدخل فيه القياس والاستحسان والعرف، ويقاربه في ذلك الشافعي، وأما أحمد ومالك، فهما أكثر تيسيراً، وبعض أصحابهما يعتبرون الأصل المنع حتى يقوم الدليل، وبعض أصحابهما يرون إباحة الاشتراط حتى يقوم دليل المنع. وإن ابن تيمية يفصل أقوال كل إمام تفصيلاً حسناً، فيبين الأصل عنده، ثم الاستثناء من ذلك الأصل، والأسس التي قام عليها الاستثناء، ومعتمد الاستثناء هو الكتاب والسنة والرأي.

٤٠٠- وبعد ذلك التفصيل الدقيق يشرح القول الثاني وهو الذي يقول إن الأصل في العقود والشروط هو الإباحة حتى يقوم الدليل، ومذهب القائلين لذلك قول، فيقول:

((القول الثاني أن الأصل في العقود والشروط الجواز والصحة، ولا يحرم ويبطل منها إلا ما دل على تحريمه، وإبطاله دليل من نص أو قياس، وأصول أحمد رضي الله عنه المنصوص عنه أكثرها تجري على هذا القول ومالك قريب منه، لكن أحمد أكثر تصحيحاً للشروط، فليس في الفقهاء الأربعة أكثر تصحيحاً للشروط منه، وعامة ما يصححه أحمد من العقود والشروط فيها تنبيه بدليل خاص من أثر أو قياس. وكان قد بلغه في العقود والشروط من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ما لم يجده غيره من الأئمة، فقال بذلك وبما في معناه قياساً، وما اعتمد

387