387

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

وعلى القول الثاني يكون الناس أحراراً في أن يعقدوا ما شاءوا من العقود، ويشترطوا من الشروط ما يرون مصلحتهم في اشتراطه ويجب عليهم الوفاء بما التزموا، وما اشترطوا، وما أخذ عليهم من شروط إلا إذا قام الدليل على المنع، فعندئذ لا يجب الوفاء.

٣٩٨- ولقد تعرض ابن تيمية لشرح هذه القاعدة ودرسها دراسة مقارنة وذكر الأقوال فيها، قال في هذا «القاعدة الثالثة في العقود والشروط فيها، وما يحل أو يحرم وما يصح منها ويفسد، ومسائل هذه القاعدة كثيرة جداً، والذي يمكن ضبطه منها قولان (أحدهما) أن يقال الأصل في العقود والشروط فيها ونحو ذلك الحظر إلا ما ورد الشارع بإجازته فهذا قول أهل الظاهر وكثير من أصول أبي حنيفة تبنى على هذا. وكثير من أصول الشافعي، وأصول طائفة من أصحاب مالك وأحمد، فإن أحمد قد يرد بطلان العقد بكونه لم يرد به أثر ولا قياس كما قاله في إحدى الروايتين في وقف الإنسان على نفسه، وكذلك طائفة من أصحابه قد يعللون فساد الشروط بأنها تخالف مقتضى العقد، ويقولون ما خالف مقتضى العقد فهو باطل، وأما أهل الظاهر فلم يصححوا عقداً ولا شرطاً إلا ما ثبت جوازه بنص، وإذا لم يثبت جوازه أبطلوه واستصحبوا الحكم الذي قبله، وطردوا ذلك طرداً جارياً، لكن خرجوا في كثير منها إلى أقوال ينكرها عليهم غيرهم. وأما أبو حنيفة فأصوله تقتضي أنه لا يصحح في العقود شرطاً يخالف مقتضاها المطلق، وإنما يصحح الشرط في المعقود عليه إذا كان العقد مما يمكن فسخه، ولهذا له أن يشرط في البيع خياراً، ولا يجوز عند تأخير تسليم المبيع بمال ولهذا منع بيع العين المؤجرة، وإذا ابتاع شيئاً عليه ثمر للبائع فله مطالبته بإزالته ... والشافعي يوافقه على كل شرط خالف مقتضى العقد فهو باطل لكنه يستثني مواضع الدليل الخاص فلا يجوز شرط الخيار أكثر من ثلاث، ولا استثناء منفعة المبيع (١))).

(١) الفتاوى جـ ٣ ص ٣٢٤ طبع الكردي.

386