Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
٣٩٧- هذا باب من النظريات العامة للعقود، يتكلم فيه القانونيون، وهو الخاص بحرية التعاقد، ويقصد بذلك إطلاق الحرية للناس في أن يعقدوا من العقود ما يرون؛ وبالشروط التي يشترطون غير مقيدين إلا بقيد واحد، وهو ألا تشتمل عقودهم على أمور قد نهى عنها الشارع، وحرمها، كأن يشتمل العقد على ربا أو نحوه مما حرمه الشرع الإسلامي. فما لم تشتمل تلك العقود أو الشروط المشترطة فيها على أمر محرم فإن الوفاء بها لازم، والعاقد مأخوذ بما التزم به، وإن اشتملت العقود على أمر حرمه الشارع فهي فاسدة، أو على الأقل لا يجب الوفاء بالجزء المحرم فيها.
وإن حرية التعاقد بهذا المعنى ليست قاعدة متفقاً عليها بين فقهاء المسلمين، بل هي موضوع خلاف بينهم، وإن الأكثرين لا يطلقون تلك الحرية إطلاقاً، والآخرون هم الذين يطلقونها، ويفتحون أبوابها إلا إذا ورد نص بالمنع.
وذلك الخلاف مبني على الخلاف في التشدد والتساهل في جعل آثار العقود من عمل الشارع، فالذين شددوا، فجعلوا آثار العقود من عمل الشارع قالوا إن الأصل في العقود والشروط المنع حتى يقوم الدليل على الإباحة، ومع الإباحة وجوب الوفاء، والذين تساهلوا وجعلوا إرادة العاقدين وحاجاتهما سلطاناً في آثار العقود بمقتضى الإذن العام من الشارع يجعل الرضا ذا أثر في الالتزام، والوفاء بما اشتمل عليه العقد، جعلوا الأصل في العقود الإباحة ووجوب الوفاء بما تعاقد العاقد عليه، حتى يقوم الدليل على المنع والتحريم.
وعلى القول الأول نكون مقيدين بالعقود والشروط التي جاء الدليل من الشارع الإسلامي على وجوب الوفاء بها، فما لم يقم عليه الدليل من نص أو قياس، فهو ممنوع، ولا يلزم الوفاء به، لأنه لا التزام إلا بما ألزم الشارع، أو سوغ الالتزام به.
385