384

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

دار حرب؛ لا لأن الأصل هو الحرب حتى يكون عهد، بل لأنهم اعتدوا. فكانوا محاربين، وليسوا مسالمين.

حكم المعاهدات:

٣٩٥- وإذا كان الأصل هو السلم فإنه يجوز عقد عهد دائم أو مطلق؛ وهذا ما يقرره الجمهور الذين رأوا أن القتال هو للاعتداء الكفر؛ وأن من لا يعتدون لا يقاتلون.

يقرر ابن تيمية أن المعاهدات المؤقتة بمدة معينة جائزة باتفاق المسلمين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم عقدها، أما المعاهدات المطلقة أو الدائمة، فقد قال الأكثرون من الفقهاء إنه يجوز عقدها، وأن ولى الأمر له أن يفعل ما فيه مصلحة المسلمين، فإن رأى مصلحتهم في العهد المطلق من غير توقيت عقد؛ وإن رأى مصلحتهم في المعاهدات المقيدة عقد.

وإن العهد لازم عند الجمهور ما عدا أبا حنيفة، ولكن قرروا أن العهد المطلق ليس من العقود اللازمة، ولكن لا قتال إلا عند الاعتداء أو مظنته؛ تحقيقاً لقوله تعالى: ((وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء)). والعهود اللازمة، وهي العهود المؤقتة واجبة الوفاء وهي التي ينطبق عليها قوله تعالى في سورة براءة إذا استثنى المعاهدين من القتال، فقال تعالى ((إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام، فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم)).

هذا كلام ابن تيمية في العهد، والحق عندي أن العهد بنوعيه واجب الوفاء، ولا يصح نبذه إلا عند الخيانة أو خوف الخيانة إذا كان للخوف بوادر ومظاهر وأمارات دلت عليه، وعلى ذلك تكون آية الأنفال: ((وإما تخافن من قوم خيانة، غير متعارضة مع آية براءة ((فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم)، بل هما متلاقيتان غير متعارضتين، الأولى بينت الحكم عند الخيانة، والثانية ذكرت حكم الوفاء.

383