Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
بغيرهم هو السلم لا الحرب، حتى إذا اعتدوا كانت العلاقة هي الحرب، لأن ذلك لازم لاعتبار العلة في القتال هو الاعتداء، فإنه إن لم يكن اعتداء فإن العلاقة تكون هي السلم، ولكن لم يعقد ابن تيمية لهذه المسألة فصلاً قائماً بذاته، بل جاء ما يدل عليها في مطوي كلامه، وذلك فوق الملازمة للقول الأول، ومن ذلك قوله: ((وهذا باب الأصل الذي قاله الجمهور، وهو أنه كان القتال لأجل الحرب، فكل من سالم ولم يحارب لا يقاتل، سواء أكان كتابياً أم كان مشركاً))(١).
ثم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقاتل المشركين إلا دفاعاً؛ لأنهم قاتلوه وأخرجوه، ولم يبتدئ النصارى بالاعتداء بل قاتلهم لما اعتدوا على رسله، وجاء في رسالة القتال ما نصه:
في رسالة القتال ما نصه:
((وأما النصارى فلم يقاتل صلى الله عليه وسلم أحداً منهم حتى أرسل رسله بعد صلح الحديبية إلى جميع الملوك يدعوهم إلى الإسلام فأرسل إلى قيصر، وإلى كسرى، وإلى المقوقس والنجاشي، وملوك العرب بالشرق والشام، فدخل في الإسلام من النصارى وغيرهم من دخل، فعمد النصارى بالشام فقتلوا بعض من قد أسلم فالنصارى هم حاربوا المسلمين أولاً، وقتلوا من أسلم منهم بغياً وظلماً... فلما بدأ النصارى بقتل المسلمين أرسل سرية أمر عليها زيد بن حارثة، ثم جعفراً، ثم ابن رواحة، وهو أول قتال قاتله المسلمون للنصارى بمؤتة من أرض الشام، واجتمع على أصحابه خلق كثير من النصارى واستشهد الأمراء رضي الله عنهم، وأخذ الراية خالد بن الوليد))(٢).
وبهذا ننتهي إلى أن ابن تيمية يقرر أن الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم هي السلم، إلا إذا اعتدوا بالقتال، وقد كان الملوك منذ ظهر الإسلام ينظرون إليه نظرة عداوة، لأنه يحرر الشعوب ويحمي الحريات، ويقرر المساواة، فنزعوا عن قوس واحدة، يقاتلونه فقاتلهم المسلمون! واعتبروا البلاد التي تحت سلطانهم
(١) رسالة القتال ص ١٣٦ (٢) ص ١٢٦
382