Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
ولكن يرى ابن تيمية من العلماء من يقول إن هذه الآية وهي « لا إكراه في الدين » منسوخة، فيرد قولهم رداً عنيفاً، ويقول « جمهور السلف على أنها ليست مخصوصة ولا منسوخة، بل يقولون إنا لا نكره أحداً على الإسلام، وإنما نقاتل من حاربنا، فإن أسلم عصم دمه وماله، ولو لم يكن من أهل القتال لم نقتله، ولم نكرهه على الإسلام » (١).
٣٩٣- ويسوق رضي الله عنه الأدلة من السنة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم مر في بعض مغازيه على امرأة مقتولة، فقال عليه السلام « ما كانت هذه لتقاتل ». فعلم أن العلة في تحريم قتلها أنها لم تكن تقاتل، فكانت المقاتلة منهم هي سبب القتال منا. وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوصي جيشه دائماً بألا يقتل إلا المقاتل، فكان يقول: « انطلقوا باسم الله، وبالله وعلى ملة رسول الله، ولا تقتلوا شيخاً فانياً، ولا طفلاً، ولا امرأة، ولا تغلوا، وضموا غنائمكم، وأصلحوا، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ».
وإن النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين كانوا يأسرون الرجال والنساء من المشركين، ويكرهونهم على الإسلام، بل قد أسر النبي صلى الله عليه وسلم ثمامة بن أثال، وهو مشرك، ثم منّ عليه، ولم يكرهه على الإسلام حتى أسلم من تلقاء نفسه، وكذلك منّ صلى الله عليه وسلم على بعض أسرى بدر.
ويقول ابن تيمية رضي الله عنه: « كانت سيرته أن كل من هادنه من الكفار لم يقاتله، وهذه كتب السيرة والحديث والتفسير والفقه والمغازي تنطق بهذا، وهذا متواتر من سيرته عليه السلام، فهو لم يبدأ أحداً بقتال » (٢).
علاقة المسلمين بغيرهم:
٣٩٤- ينتهي ابن تيمية من تقرير رأي الجمهور وأدلته إلى أن القتال من المسلمين لغيرهم هو لاعتداء الكافرين عليهم، وليس لمجرد الخلاف الديني.
وإن الذي ينبني على ذلك الرأي لا محالة هو أن الأصل في علاقة المسلمين
(١) رسالة القتال ص ١٢٣ (٢) الرسالة المذكورة ص ١٢٥
381