Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
في سبيل الله الذين يقاتلونكم)) إلى قوله تعالى: (واعلموا أن الله مع المتقين)(١) فقد دلت هذه الآيات على أن شرعية القتال لدفع الاعتداء من وجوه: (أولها) أنه سبحانه وتعالى يقول (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم)، فإباحة القتال من المسلمين مبنية على القتال من غيرهم، فكانت العلة قتالهم. (وثانيها) قوله تعالى في هذه الآيات (ولا تعتدوا)، فدل على أن قتال من لم يقاتلنا، أو قتل من ليس من شأنه أن يقاتل عدوان نهي عنه. (وثالثها) أنه جعل الغاية من القتال منع الفتنة، فقال سبحانه: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين لله)، فدل هذا على الباعث والانتهاء، فالباعث الاعتداء بالفتنة، والانتهاء بانتهاء الفتنة.
فكانت هذه الآيات مشيرة بنصها ومعناها إلى علة القتال وهو دفع الاعتداء؛ بوصف المقاتلين بالاعتداء من جانبهم، ومنع الاعتداء من جانبنا، وبذكر غاية القتال، وهي منع الفتنة.
ولكن يرد على استدلال ابن تيمية هذا ادعاء أن الآيات الكريمة منسوخة، لأنها تعين الغاية من القتال بأنها ليست دفع الاعتداء فقط. ولذا يسوق هو أقوال مدعي النسخ ويناقشها قولاً قولاً، وينتهي بأن قول القائلين إنها منسوخة قول ضعيف، ويقول: (إن دعوى النسخ تحتاج إلى دليل، وليس في القرآن ما يناقض هذه الآية، بل فيه ما يوافقها، فأين الناسخ؟(٢))).
ويستغرب كيف ينسخ النهي عن الاعتداء فيقول: (إن الاعتداء هو الظلم، والله لا يبيح الظلم قط).
ويستدل ابن تيمية على أن القتال لدفع الاعتداء، من القرآن أيضاً بقوله تعالى: ((لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)) وهذا نص عام، ولو كان القتال لوصف الكفر، لكان في ذلك إكراه على الإسلام. ويقول رضي الله عنه: ((إنا لا نكره أحداً على الإسلام، ولو كان الكافر يقتل حتى يسلم لكان هذا أعظم الإكراه على الدين)).
(١) سورة البقرة من آية ١٩١ إلى ١٩٤ (٢) رسالة القتال ص ١١٨
380