380

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

في علاقة المسلمين مع غيرهم الحرب أم السلم. ثالثها: جواز صلح بسلم دائمة أو عدم جواز ذلك.

هذه مسائل ثلاث يدرسها ابن تيمية، والقاعدة فيها تقوم على الفكرة في المسألة الأولى.

٣٩١- بالنسبة للمسألة الأولى، وهي كون القتال لوصف الكفر أو لوصف الاعتداء يقرر ابن تيمية أن في المسألة رأيين: (أحدهما) قول الجمهور كمالك وأحمد بن حنبل وأبي حنيفة وغيرهم وهو أن القتال لأجل الاعتداء، ويقتضي هذا الرأي أن لا قتال إلا عند الاعتداء، فالقتال للدفاع، ولو لبس لبوس الهجوم، وألا يقتل إلا المقاتلون أو من لهم رأي في القتال بحيث يستفاد من تجاربهم فيه أو نحو ذلك، فلا يقتل النساء ولا يقتل الرهبان، ولا الزمناء ولا الشيوخ الذين لا يقاتلون، ولا خبرة لهم ينتفع بها ولا يحرضون، وفي الجملة لا يقتل من لا يقاتل ولا يحرض على قتال، ولا ينتفع به في القتال بأي وجه من وجوه الانتفاع.

الرأي الثاني: أن السبب الموجب لقتال الكفار هو كونهم كفاراً، لا كونهم معتدين، وهذا قول الشافعي، وعلى هذا الرأي يقتل كل بالغ عاقل من الكفار، سواء أكان قادراً على القتال أم غير قادر، وسواء أكان مقاتلاً أو معيناً في القتال أم غير مقاتل ولا معين.

ويرى ابن تيمية أن قول الجمهور هو الصحيح، ويحتج له بنصوص القرآن والهدى النبوي في القتال.

ويقول رضي الله عنه: ((قول الجمهور هو الذي يدل عليه الكتاب، والسنة، والاعتبار(١))).

٣٩٢- ويسوق الأدلة من القرآن؛ فإن الله سبحانه وتعالى يقول ((وقاتلوا

(١) راجع في هذا رسالة القتال في مجموع رسائل نجدية ص ١١٦.

379