Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
٣٨٩- ابن تيمية فقيه عميق النظرة، متسع الأفق الفقهى، واسع الاطلاع؛ يعرف منطق المذاهب الأربعة وأقيستها معرفة دقيقة، وهو إذ يقارن يبين النظريات والأسس التى أنبنى عليها كل رأى فى دقة وإحكام، ولكى تتجلى تلك المقدرة الفقهية، وذلك العمق فى المقارنة، نختار ثلاثة موضوعات مما درسه دراسة مقارنة، ونعرض تفكيره فيها، وهذه الموضوعات هى: (١) القاعدة فى القتال فى الإسلام. (٢) والقاعدة فى الشروط المقترنة بالعقود. (٣) والقاعدة فى وضع الجوائح، وهى قاعدة تلف محل العقد قبل تسليمه.
٣٩٠- تكلم ابن تيمية فى هذه المسألة على أصل شرعية القتال، وما الباعث عليه، فقرر أن الوقائع التى يبنى عليها القول فى هذه القضية أن النبى صلى الله عليه وسلم قاتل الكفار الذين اعتدوا عليه وعلى أصحابه وأخرجوهم من ديارهم، فما السبب فى القتال أهو كونهم كفاراً، أم السبب أنهم معتدون، فإن كان الأول، فإنه يحل قتال كل كافر إلا إذا كان ثمة عهد سائغ، وإن كان الثانى، فإنه لا يحل إلا قتال المعتدين، فليس كل الكافرين يسوغ قتالهم، وإذا كان القتال لأجل وصف الكفر فإن العلاقة بين المسلمين وغيرهم هى الحرب، حتى يكون عهد، فكل دار المخالفين دار حرب؛ ما لم يكن عهد؛ وإذا كان القتال لأجل الاعتداء فإن الأصل فى العلاقة هو السلم، حتى يكون مسوغ للحرب؛ ثم إذا كان الأصل هو السلم فإنه يصح عقد معاهدة بسلم دائمة، لأنها فى معناها ميثاق عدم اعتداء؛ وإذا كان الأصل هو الحرب، فإنه لا يصح عقد عهد بمعاهدة إلا مؤقتة.
وعلى ذلك يكون فى هذا الأمر ثلاث مسائل بعضها مبنى على بعض، أولها: كون القتال لأجل الكفر أو لأجل الاعتداء، ثانيها: كون الأصل
378