376

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

وجد من يماثله في استحقاقها، فكيف يسوغ أن ترتكب جريمة الرشوة في سبيلها، ويقول ابن تيمية في ذلك: «نفس طلب الولايات منهى عنه، فكيف بالعوض».

وفي الحال التي يكون غيره أولى يكون طلبه حرامًا وظلمًا، ولا يسوغ الطلب، ولا يسوغ دفع المال ويكون هذا من قبيل طلب الحرام.

٣٨٦- أما الحال الباقية، وهي التي يطلب فيها حقًا، ويمكنه أن يصل إليه بغير الهدية أو الهبة، ولكن يختار طريقها، فهل يحل لطالب الحق أن يعطي؟ لم يتصد ابن تيمية لشرع حكم هذه الحال باللفظ الصريح، ولكن الحكم يفهم ضمنًا من قوله؛ وهو أنه لا يحل الإعطاء، كما هو مذهب ابن حنبل، لأن الرشوة في ذاتها حرام، وهي في لغة العامة برطيل، ولا يسوغ الإقدام على حرام، وفي الإمكان تفاديه، وفي القدرة تحاشيه، ولأن الحلال لا يكون طريقه حرامًا إلا عند الاضطرار، فيحل الأقل ضررًا لدفع الأكثر ضررًا؛ والقضية هنا لا اضطرار فيها ولا ما يشبه الاضطرار وإن طلب الحق بالحجة والإقناع من الولاة غير العادلين جهاد، والجهاد كيفما كانت صوره مطلوب مثاب عليه، ولا يعدل عن موضع الثواب، إلى مباءة بالعقاب؛ ولأن حمل الظالمين على العدل واجب ما دام في دائرة الإمكان، وطلب الحق بالإهداء زيادة ظلم فوق ظلم المنع وتصعيب الحق على أهله؛ فإذا كان يستطيع نيله بغير الإهداء وناله يكون قد منع ظلم الظالم، وكف نفسه عن ظلم ثان؛ ولا يترك دفع ظلين في الاستطاعة دفعهما إلى ارتكاب ظلين، والله أحكم الحاكمين.

(هـ) اختلاط الحلال بالحرام:

٣٨٧- يتكلم ابن تيمية في المال يختلط الحرام بالحلال فيه، والكلام فيه من ثلاث نواح، أولها: من ناحية حله لصاحبه ولا شك أن عليه أن يفصل عن الحلال الحرام ما أمكن الفصل، ويرد الحرام إلى صاحبه، إن كان له صاحب معروف؛

375