Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
فإن لم يكن له صاحب معروف كان ماله الصدقة؛ لأن المال المشتبه فيه أو الخبيث يكون لمن أخذه منه، وإلا تصدق به.
هذه هي الناحية الأولى، أما الناحية الثانية فهي الأكل منه في ضيافة، ويقول ابن تيمية إن تأكد أن بعضه حرام، أو كانت الشبهة كبيرة بحيث يغلب الحرام، فإنه لا يصح الأكل منه لضيف؛ فلا يسوغ لمن استضافه من يكون ماله حراما، أو فيه شبهة كبيرة أن يأكل منه، وإن كانت الشبهة قليلة، فيقول ابن تيمية: ((إذا كان في الترك مفسدة من قطيعة رحم أو فساد ذات البين، فليجبه، وإن لم يكن في الترك مفسدة، وفيه مصلحة الإجابة فقط، وفي الإجابة مفسدة أكل ما فيه شبهة فأيهما أرجح؟ فيه نزاع (١)، أي أن الفقهاء اختلفوا فيه، قيل يحل، وقيل لا يحل، وقد ترك المسألة من غير ترجيح، والأمر في ذلك إلى ضمير المبتلى وتقديره، فإن تنازع المصالح والمفاسد يترك الأمر فيه إلى تقدير المتدين، وليعلم أن الله يراقبه وهو لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.
والناحية الثالثة هي التعامل مع من اختلط حلال ماله بحرامه؛ كالذين يتعاملون بالربا ويأكلونه، ويضيفون إلى رأس المال في الديون فائدة، ويقول ابن تيمية إن التعامل مع هؤلاء فيه شبهة؛ وليس الحكم بالتحريم قطعاً، ولا بالتحليل قطعاً، بل الأمر موضع اشتباه، ولا يحكم بالتحريم قطعاً إلا إذا ثبت أنه أعطاه من الحرام، كما لا يحكم بالتحليل قطعاً؛ إلا إذا ثبت أنه أعطاه من الحلال، ويقول: ((إن كان الحلال هو الأغلب، لم يحكم بتحريم المعاملة؛ (وإن كان التعامل مع غيره أولى)، وإن كان الحرام هو الأغلب، قيل يحل التعامل، وقيل لا يحل التعامل (٣))).
ويقرر أن من يتعامل بالربا فالغالب على ماله الحلال إلا إذا ثبتت الكثرة من جانب آخر.
(١) مختصر الفتاوى ص ٣٣٥ (٢) الفتاوى ج ١ ص ٣٠٤ طبع الكردي
376