372

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

وهو الكتابة، وقد نهجت لائحة المحاكم الشرعية ذلك المنهاج، ومن الإنصاف أن نقول إن المتأخرين من الحنفية كأبى السعود العمادى وغيره قد أفتوا بوجوب العمل بالكتابة فى الإثبات كالبينات:

(د) الهبة لرفع الظلم أو نيل الحق :

٣٨٢- تكلم ابن تيمية بانياً كلامه على المذهب الحنبلى فى الرشوة وأقسامها ما ظهر منها وما باطن؛ وفى الأجرة على الشفاعة عند الحكام وقضاء الحقوق. وإثم المعطى والآخذ بكلام نرى فيه وصفاً شرعياً للأعمال التى تقع فى هذا الزمان، يقرر ابن تيمية أنه لا يجوز للحكام أن يقبلوا هدايا فى الولايات ولا فى وصول الحقوق إلى أربابها، ولا فى رفع الظلم عن الناس؛ فإن ذلك عملهم، فإن كانوا لا يوصلون الحقوق إلى أصحابها إلا بمال فذلك جور مضاعف، جور بالامتناع عن أداء الحق، وجور بقبول المال فى سبيل أدائه؛ وكذلك إذا أنزلوا بالناس الظلم، ولم يرفعوه إلا فى نظير مال فقد ضاعفوا الظلم، فيضاعف الله لهم السخط فى الدنيا وفى الآخرة، والعذاب الأليم، لأنهم ظلموا، وأخذوا المال بغير حقه؛ ورفعوا الظلم عن القادرين على العطاء؛ وتركوا الظلم والفقر يأكلان الفقراء، فلا يصح أن يولى شخص بمال، ولا أن يعزل شخص لعدم دفع المال.. وهكذا؛ لأن هذه منافع عامة يعطيها ولى الأمر للمستحق. ويقول فى ذلك رضى الله عنه: ((المنفعة لعموم الناس، أعنى المسلمين، فإنه يجب أن يولى فى كل مرتبة أصلح من يقدر عليها، وأن يرزق من رزق المقاتلة والأئمة وأهل العلم والدين أحق المسلمين، وأنفعهم للمسلمين، وهذا واجب على الإمام، وعلى الأمة أن يعاونوه على ذلك))(١).

٣٨٣- هذا هو الحكم فى شأن الولاة ومن بيدهم الأمر لا يصح أن يأخذوا شيئاً مطلقا؛ لأنه رشوة لا تجوز، ولكن هل للشفعاء والذين يعرفون

(١) الفتاوى ج ٤ ص ١٧٠ .

371