Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
ولا شك أن ابن تيمية في فرض هذه التفرقة التي توضح الإصرار على القتل وعدم الإصرار كان عميقاً، وذلك لأن السكران في حال سكره لا يمكن الحكم بأنه قد فقد التقدير، فإذا سقطت المسئولية لفقده التقدير فذلك يجب أن يكون مقصوراً على التصميم الذي يكون في حال السكر، أما إذا كان قد قدر الأمر من قبل ووزنه من كل وجوهه وأحس بتخاذله عن التنفيذ، فاتخذ السكر ذريعة لدفع هذا التخاذل، فإنه بلا شك مؤاخذ مسئول عن تبعات جريمته مسئولية كاملة، لأن الإقدام عليها كان وهو مز واع مقدر، بل إن هذا يدل على إصرار أقوى، وتصميم أشد.
(جـ) العمل بالخط:
٣٨١- يقرر ابن تيمية وجوب العمل بالخط؛ مخالفاً بذلك جمهور الحنفية الذين يقولون إنه لا يعتبر الخط بينة مثبتة، أو دليلاً ملزماً، لأن الخط يشبه الخط، فلا يقضى به؛ ولكن يقرر ابن تيمية بانياً رأيه على مذهب أحمد أنه يعمل بالخط في الإثبات والإقناع، فيقول: ((إن العمل بالخط مذهب قوي، بل هو قول جمهور السلف، وإذا رأى الرجل بخط أبيه حقاً له وهو يعلم صدقه جاز له أن يدعيه، ويحلف عليه، ويقرر أنه إذا مات الشاهد يحكم بخطه، وأن ذلك مذهب أحمد ومالك؛ والشافعي جوز الأخذ بالخط في صورة المضبطة))(١) ويقرر أيضاً أن الخط كاللفظ، فإذا كتب مثلاً أنه كان عنده على سبيل الوديعة، وأنه قبضه أخذ بالخط كما لو تلفظ بذلك(٢).
ويقول ((إذا كانت عادة العمال أنهم يستأجرون بالوصولات فمات أحد العمال، فادعى بعض المستأجرين أنه قبض منه فلا يقبل منه إلا ببينة أو وصول))،(٣). وهكذا يقرر ابن تيمية ما تعارفه الناس اليوم أمثل الطرق للإثبات
(١) مختصر الفتاوى ص ٦٠١. (٢) الكتاب المذكور ٦٠٨.
(٣) الكتاب المذكور.
370