Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
تتساوى من قتل وهو صاح ثم سكر، ومن قتل وهو سكران، وهذا لا يقوله أحد، فإن السكران الذي لا يفهم كيف يقال إن إثمه في القتل كإثم الصاحي الذي يفهم الخطاب، ويترتب على فعله العقاب)).
هذا مذهب أحمد كما يقرره ابن تيمية، ولكن ذلك الفقيه الدقيق لا يكتفي بذلك، بل يفرض فروضا فقهية عملية دقيقة، فيفرض أن القاتل السكران، قد سكر ليقدم على القتل؛ أي ليميت ضميره ويطفئ وجدانه فيقدم غير هياب ولا وجل، فيقول: ((ويحتمل أن يقال: إن السكران إن كان قصده القتل أو الزنى أو غير ذلك من المحرمات قبل السكر، ثم فعل ذلك في حال السكر، فإنه يكون إثمه مثل إثم من فعل ذلك حال الصحو وأكثر، وإن لم يكن قصده ذلك بل، ابتدأ غيره بالمهابشة فقتله. فإن إثمه يكون أقل من ذلك))(١).
٣٨٠- وإن النظر في جرائم السكران في القانون يتقارب مع هذا النظر الشرعي المستقيم، ففريق من فقهاء القانون اعتبروه غير مسئول عما يرتكب؛ وبعضهم لم يعتبره عامداً؛ وبعضهم اعتبره مسئولا مسئولية تامة، وأدقها من فصل. بين السكر لارتكاب الجريمة، وبين السكر من غير قصد لإجرام، ثم يجيء الإجرام تبعاً لحال السكر، ولقد قال في ذلك الأستاذ الدكتور محمد مصطفى القللي: ((يتطرف بعض غلاة هذا الرأي الذي يمنع العقاب، فيقولون إن الشخص لا يعاقب في هذه الحال، ولو تناول المسكر بقصد ارتكاب الجريمة، والواقع أن هذه منطقية لرأيهم، فما دام السكر يعدم التمييز والإدراك فلا محل للمسئولية، غير أنه كما يقول الأستاذ جارو ((هذا مجرد فرض نظري، فالشخص يصمم على ارتكاب الجريمة، ثم يتناول مادة مسكرة بقصد التشجع على ارتكابها، ثم يرتكبها بعد سكره، هذا القول لا يمكن القول معه بأنه فقد الشعور تماما، فهو ينفذ ما صمم عليه من قبل، فكيف تقول إنه فقد وعيه))(٢).
(١) مختصر فتاوى ابن تيمية ص ٦٥٠ (٢) المسئولية الجنائية ص ٤١٢
369