Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
ولم يثبت لصحابي خلافه، وهو قديم قول الشافعي، وبعض أصحاب أبي حنيفة، وهو قول كثير من السلف والفقهاء. والثاني يقع، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي. وزعم طائفة من أصحاب مالك والشافعي وأحمد أن النزاع إنما هو في السكران الذي قد يفهم، ويغلط، فأما الذي تم سكره بحيث لا يفهم ما يقول، ولا ما يقال له، فلا يقع به قولا واحداً، وإن الأئمة الكبار جعلوا النزاع في الجميع)) (١).
هذا كلام ابن تيمية في فتاويه، وقد أخذ بعدم وجوب الطلاق في حال السكر كحال الإكراه القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩، ومذهب أبي حنيفة الذي كان معمولا به من قبل وهو القاعدة العامة في تصرفات السكران؛ سواء أكانت عقوداً أم كانت إسقاطات أنه ينظر إلى سبب السكر، فإن كان محرماً تناوله مختاراً، فإنه مسئول عن تصرفاته المالية وغير المالية؛ وعلى ذلك يقع طلاقه، وتنفذ تصرفاته، وإن كان سبب السكر غير حرام، أو لم يتناوله مختاراً فإن عقوده وتصرفاته. لا تلزم، فطلاقه لا يقع، كما لا ينعقد بيعه ولا هبته.. الخ.
(ب) جرائم السكران:
٣٧٩- وقد تعرض ابن تيمية لجرائم السكران فتكلم فيها بأدق ما وصل إليه علماء القانون في عصرنا الحاضر، فيقول رضي الله عنه:
«الفهم شرط التكليف، فلا يكلف المجنون ولا السكران، فعلى هذا لا يقع طلاق السكران ولا يجب عليه القصاص في القتل. فإن قيل إذا سكر ثم قتل، فإنه يأثم على السكر والقتل؛ فترتب الإثم يدل على التكليف لأن غير المكلف لا إثم عليه؛ فالجواب من وجهين (أحدهما) منع ترتب الإثم على القتل، بل إنما هو مرتب على الشرب والسكر، وهذا قول من يقول: إنه كالمجنون في سائر أقواله وأفعاله، إلا أنه وجب تكليفه. (الثاني) أنه لو ترتب الإثم على القتل والسكر
(١) مختصر الفتاوى المصرية ص ٥٤٧.
368