Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
على الطلاق قبل قوله)) وهو في هذا يبين رأي أحمد، ويذكر من وافقه من الفقهاء أما من خالفه فلم يذكره هنا، والذي خالفه هو أبو حنيفة، لأنه قاس الإكراه على الهزل، وطلاق الهازل لا يقع بنص الحديث، فطلاق المكره لا يقع، لأن كليهما قد فقد عنصر الرضا، وإذا كان النكاح والطلاق والعتاق قد أهمل فيها عنصر الرضا بإمتنائها في الهزل، واعتبار الهزل جدًّا، والجد جدًّا، فقد تبين بهذا النص أنها لا يتراخى في حكمها عن سبها، وأن الرضا ليس بلازم فيه، وأن الاختيار متوافر مع الإكراه، لأنه اختار الطلاق بدل إنزال الأذى.
وكما أن الإكراه يؤثر في الطلاق فهو يؤثر في الإبراء عند أحمد، ويؤثر في الخلع المترتب على الإبراء، ولذا يقول ابن تيمية: ((ومن أكرهها أبوها على إبراء زوجها وطلاقه، فأبرأته مكرهة بغير حق لم يصح الإبراء، ولم يقع الطلاق المعلق به، وإن كانت تحت حجر الأب، وقد رأى أن ذلك مصلحة لها فإنه جائز في أحد قولي العلماء في مذهب مالك، وقول في مذهب أحمد))(١).
ولا شك في أن المال لا يجب عند أبي حنيفة عند إكراهها؛ لأن العقود المالية لا بد من توافر الرضا فيها، والخلع بالنسبة للمرأة تصرف مالي تثبت له أحكام إنشاء التصرفات المالية كلها، والرضا شرط للزوم التصرفات المالية. أما الطلاق فمقتضى الأقيسة الفقهية في المذهب الحنفي أن الطلاق يقع، لأن الخلع بالنسبة للزوج طلاق معلق على قبول المال، لا على نية الالتزام بالمال، وقد تحقق القبول فيقع الطلاق، وأثر الإكراه لم يكن في تحقق القبول، بل أثره في صحة الالتزام بالمال؛ ولم يكن ذلك هو المعلق عليه في الطلاق.
٣٧٨- وأما طلاق السكران فقد قال لا يقع، وتبع فيه ابن تيمية قولا لأحمد أيضًا، وقال فيه عندما استفتى: وطلاق السكران فيه نزاع لأحمد وغيره والأشبه بالكتاب والسنة أنه لا يقع، ويثبت ذلك عن عثمان رضي الله عنه،
(١) مختصر الفتاوى المصرية ص ٤٣٦، ٤٣٧
367