367

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

١- فتاوى له في مذهب أحمد

٣٧٦- مكث ابن تيمية أمداً طويلاً فقيهاً حنبلياً يفتى في المسائل على مقتضى مذهب أحمد، مختاراً من الأقوال فيه ما يراه أقوى حجة، أو أقرب إلى المصلحة؛ أو أقوى قياساً؛ أو أكثر موافقة للمذاهب الأخرى؛ وهو في هذه الإجابة لا يخلو من المقارنة بين مذهب أحمد وغيره؛ ولكنها مقارنة جاءت عرضاً؛ لتحرير الموضوح وتوضيحه، لا لذات المقارنة والدراسة.

ومن ذلك أكثر الفتاوى المصرية التي أفتى فيها وهو بمصر؛ فقد كان يستفتى في مصر بوصفه فقيهاً حنبلياً يحرر ذلك المذهب، ويقول بمقتضاه، وإن تعرض للمقارنة فلتوضيح الفكرة الحنبلية وبيانها ومقامها من أقوال الجمهور، وإذا خالفت ما في أكثر المذاهب الأربعة بين بوضوح وجه الحق فيما اختاره من المذهب الحنبلي.

وإن فتاويه في ذلك متسعة الأفق كثيرة؛ لا نستطيع أن نختار بعضها دون بعض، فكلها منهاج واحد في تحري الدقة في النقل المذهبي؛ والتوضيح والاستدلال، والتوجيه على ضوء أقوال السلف رضوان الله تبارك وتعالى عنهم؛ ولنختر من هذه المسائل بعضاً يتصل ببعض ما اختارته قوانين الأحوال الشخصية الجديدة من مذهب أحمد رضي الله عنه؛ أو بما نراه يتقارب من التفكير القانوني في عصرنا أو علاجاً لداء اجتماعي. ومن ذلك ما يأتي:

(أ) طلاق المكره والسكران:

٣٧٧- يفتى ابن تيمية بأن طلاق المكره والسكران لا يقع، وهو مذهب أحمد؛ فيقول في طلاق المكره: (وطلاق المكره لا يقع عند جمهور كمالك والشافعي، وإذا كان حين الطلاق أحاط به أقوام يعرفون بأنهم يعادونه ويضربونه، ولا يمكنه إذ ذاك أن يدفعهم عن نفسه، وادعى أنهم أكرهوه

366