Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
الرسول، فقد جعلناه أصلاً وقول الرسول فرعاً، وإن ذلك يكون مضاهاة الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله؛ إذ أقاموا قولهم في الدين مقام الاعتبار، ولم يحاولوا أن يعرفوا الدين من أصوله.
وإذا كان الذي اعتقد صحة حديث ليس من أهل الاستدلال، ورأى معارضة بين قول إمامه وهذا الحديث الصحيح فهل يسوغ له أن يترك الحديث، ويعمل بقول الإمام مع اعتقاد صحته؟ ظاهر كلام ابن تيمية ومؤداه أنه لا يسوغ ترك الحديث لأنه في هذه المسألة يعد قد عرف دليلها، فكان من أهل الفهم فيها فهو يقول: ((والاجتهاد ليس أمراً واحداً لا يقبل التجزئة والانقسام، بل قد يكون الرجل مجتهداً في فن، أو باب، أو مسألة، دون فن وباب ومسألة، كل أحد فاجتهاده على حسب علمه (١))).
لا يسوغ ابن تيمية ترك الحديث لمن اعتقد أنه حديث صحيح وفهم معناه فهماً مستقيماً؛ إلا إذا علم المعارض، وتبين أنه أقوى من الأول؛ أو ثبت نسخه، فإنه في هذه الحال يسوغ له أن يخالف، ويترك الحجة إلى أقوى منها؛ والحديث إلى أصح، أو المنسوخ إلى الناسخ؛ ويقول فيمن وجد حديثاً في مسألة واتبعه، ثم علم بمعارضه: ((والذي تستطيعه من العلم والفقه في هذه المسألة قد دلك على أن هذا القول هو الراجح، فعليك أن تتبع ذلك، ثم إن تبين لك فيما بعد أن النص معارض راجح كان حكمك في ذلك حكم المجتهد المستقل إذا تغير اجتهاده، وانتقال الإنسان من قول إلى قول لأجل ما تبين له من الحق محمود بخلاف إصراره على قول لا حجة معه عليه (٢))).
٣٧٤- هذا نظر ابن تيمية في دراساته الفقهية، ونظراته إلى الرجال والآراء؛ يقدر الأئمة الأربعة وكل الفقهاء الذين ارتضتهم الجماعة الإسلامية أئمة مهديين؛ وفقهاء مجتهدين؛ وينظر إلى فقههم كأنه وحدة فكرية لا يتعصب لمذهب
(١) الفتاوى جـ ٢ ص ٣٨٤
(٢) الفتاوى جـ ٢ ص ٣٨٥
364