364

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

وقيل له إن أبا بكر وعمر رضى الله عنهما قد حكما ببطلانه، قال رضى الله عنه: ((يوشك أن تنزل عليهم حجارة من السماء أقول لكم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، ويقولون قال أبو بكر وعمر (١))).

وإن الأئمة الأربعة من بعد الصحابة والتابعين كانوا ينهون الناس عن تقليدهم إذا وجدوا حديثاً يخالف قولهم، وهذا أبو يوسف تلميذ أبى حنيفة كان على رأى شيخه فى الأحباس، فلما حج وأطلعه الإمام مالك على أحباس الصحابة رجع عن مذهب شيخه، وأجاز الوقف، وحكم بلزومه، وقال مالك رضى الله عنهما: «رجعت إلى قولك يا أبا عبد اللّه، ولو رأى صاحبى ما رأيت لرجع كما رجعت (٢))).

ولقد كان مالك رضى الله عنه يقول: ((إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فاعرضوا قولى على كتاب الله وسنة رسوله. والشافعى رضى الله عنه كان يقول: ((إذا صح الحديث، فاضربوا بقولى عرض الحائط)) ويقول: ((إذا رأيت الحجة موضوعة فى الطريق فهى قولى)).

وكان الإمام أحمد يقول: ((لا تقلد فى دينك الرجال، فإنهم لن يسلموا من أن يغلطوا، ومن ترك الحديث وأخذ بقول الرجال، فقد ترك من لا يغلط إلى من يغلط)).

٣٧٣- ولا شك أن من عنده قدرة على الاستدلال لا يسوغ أن يترك حديثاً للنبي صلى الله عليه وسلم لقول إمام من الأئمة مهما تكن منزلته لأنه يترك من قوله حجة ملزمة إلى من ليس قوله حجة بحال من الأحوال، وأقوال الأئمة مهما تكن قابلة للرد، وأما أقوال الرسول فغير قابلة للرد، ولكنها قابلة للمعارضة بمثلها، وإذا لم تثبت المعارضة فالأصل قبولها؛ ومن ترك حديثا لقول إمام فقد جعل الأصل فرعا، والفرع أصلا، لأن قول الإمام إنما يقبل ويعتبر حجة لمقلده؛ لأنه فى نظره دارس لكتاب الله وسنة رسوله، فإذا قبل قوله دون قول

(١) الكتاب المذكور صفحة ٣٥٦.

(٢) الكتاب المذكور صفحة ٣٨٥.

363