Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
ويطالبه بالهجر، ويطلب إنزال العقوبة الرادعة به، فإذا فعل ذلك صديقه أو ذو جاه قصر لسانه، وقال إنه فصل مجتهد فيه.
يذكر ابن تيمية هذه الأمثال، ويقرر أن هذا لا يسوغ، ومن كان كذلك هو ممن يحلون ويحرمون عبثاً بالدين والشرع الشريف ويقول في ذلك رضي الله عنه: ((لا ريب أن التزام المذاهب والخروج عنها إن كان بغير أمر ديني، مثل أن يلتزم مذهباً لحصول غرض دنيوي من مال أو جاه ونحو ذلك فهذا ما لا يحمد عليه، بل يذم عليه في نفس الأمر، ولو كان ما انتقل إليه خيراً مما انتقل عنه؛ وهو بمنزلة من يسلم لا يسلم إلا لغرض دنيوي، أو يهاجر من مكة إلى المدينة، لامرأة يتزوجها أو دنيا يصيبها، وقد كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم رجل هاجر إلى امرأة يقال لها أم قيس، فكان يقال له مهاجر أم قيس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر في الحديث الصحيح: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه)).(١)
ترك المذهب للحديث:
٣٧٢- يترك ابن تيمية المذهب للحديث النبوي، ولا يسوغ الاستمساك بالمذهب مع الحديث الصحيح قط؛ وإن كل من يعتقد صحة حديث عليه أن يأخذ به؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ((فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ولذلك لا يجب على أحد التزام مذهب معين إلا قول الرسول صلى الله عليه وسلم.
وإن السلف الصالح منذ عهد الصحابة إلى عصر الأئمة المجتهدين ما كانوا يعتبرون لأحد قولاً إذا ثبت قول الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ويروى في ذلك أن عبد الله ابن عباس لما كان يناقش في نكاح المتعة الذي كان يزعم أنه مباح في الإسلام،
(١) الفتاوى جـ ٢ ص ٢٠١.
362