362

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

من الآخر، أو اتقى الله فيما يقول، فيرجع عن قول إلى قول لمثل هذا، فهذا يجوز، بل يجب، وقد نص على ذلك الإمام أحمد (١))).

يحكى ابن تيمية في ذلك خلافاً من حيث أن العامي عليه أن يلزم بمذهب معين، أو يتبع المفتي فيقول في هذا، أصل هذه المسألة أن العامي هل عليه أن يلتزم مذهباً معيناً يأخذ بعزائمه ورخصه؟ فيه وجهان لأصحاب أحمد، وهما وجهان لأصحاب الشافعي، والجمهور من هؤلاء وهؤلاء لا يوجبون ذلك. والذين أوجبوه يقولون إذا التزمه لم يكن له أن يخرج عنه مادام ملتزماً له، أو ما لم يتبين له أن غيره أولى بالالتزام منه (٢).

٣٧١- القسم الثالث: من ينتقل من مذهب إلى مذهب من غير دليل إن كان من أهل الاستدلال أو من غير مقصد ديني إن كان من العامة، بل ينتقل لهوى وغرض ومصلحة، ومن غير عذر شرعي يسوغ الانتقال تيسيراً وتسهيلاً، وطلباً لليسر، فإن هذا لا يسوغ لأن ذلك عبث بالمذاهب والشريعة، ويذكر ابن تيمية أن أحمد بن حنبل رضي الله عنه وغيره، قد نهوا عنه، لأنه لا يسوغ لأحد أن يعتقد الشيء واجباً أو حراماً، ثم يعتقده غير واجب أو غير حرام لمجرد الهوى. وذلك كمن يطلب الشفعة بالجوار أخذاً من مذهب أبي حنيفة؛ لأنه يعتقد أنه حق وهو يلتزمه، ثم إذا طلبت منه الشفعة بالجوار عارض قائلاً إنها ليست ثابتة بالنص.

مثل ذلك من يعتقد أن الإخوة الأشقاء، أو لأب يكونون عصبة مع الجد في الميراث، ويتقاسمون الباقي معه، فإذا صار جداً ومعه أخ قال إن الجد لا يصح أن يقاسمه الإخوة أخذاً بمذهب أبي حنيفة الذي يعتبر الجد أباً في الميراث، يحجب كل الإخوة كما يحجب الأب كل الإخوة.

ومثل ذلك أيضاً من يشنع على من يلعب الشطرنج أو يشرب النبيذ المختلف فيه، أو يحضر السماع، إذا كان من وقع منه ذلك عدواً له، فيشدد النكير عليه

(١) الفتاوى الجزء المذكور ص ٢٠٠ (٢) الكتاب المذكور

361