361

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

الآخر الذي لاح له الحق فيه؛ وذلك لأن الأئمة رضوان الله تبارك وتعالى عليهم يعرفون من الأحكام ما لا يعرف غيرهم، وهم وسائل وطرق وأدلة بين الناس وبين الرسول لمن لم يعرف الدليل، وقد يكون عند أحدهم ما هو أقرب إلى قول الرسول وبيانه، فعليه أن يتبعه، ولا يغض ذلك من قدر من اختاره(١).

وإن ابن تيمية يرى أن القادر على الاستدلال في مسائل الدين لا يجوز له أن يقلد، وكذلك القادر على الاستدلال في مسألة معينة، لا يقلد فيها؛ ويروى عن أحمد أنه قال إن قلد أثم، ويذكر أنه مذهب الشافعي وأصحابه وسفيان الثوري.

٣٧٠- القسم الثاني: الرجل الذي ليس له قدرة على الاستنباط، وهذا لا يتبع الدليل، بل يتبع رجلاً صالحاً مجتهداً إماماً، ويقول في ذلك: لما كان من الأحكام ما لا يعرفه كثير من الناس رجع الناس في ذلك إلى من يعلمهم ذلك؛ لأنه أعلم بما قاله الرسول، وأعلم بمراده، فلأئمة المسلمين الذين اتبعوهم وسائل وطرق وأدلة بين الناس وبين الرسول يبلغونهم ما قاله، ويفهمونهم مراده بحسب اجتهادهم واستطاعتهم)).

وهؤلاء العامة في كل زمان، ولذلك كان الشافعي رضي الله عنه يقسم العلم إلى قسمين علم الخاصة وعلم العامة، وأن علم العامة هو العقيدة وأصول الفرائض، وأن علم الخاصة ما وراء ذلك كالعلم بالناسخ والمنسوخ والمحكم والمؤول والنص والظاهر، والعام والخاص وغير ذلك من طرائق استنباط الأحكام من الشرع الشريف، فإن هذه لا يعلمها إلا الخاصة والأول فرض عين، والثاني فرض كفاية.

وإذا كان العامي لا علم له بأصول الاستنباط، وطرائق الاستدلال فإنه لا يتبع الدليل، بل يتبع الرجال. ومذهبه في الحقيقة هو مذهب مفتيه، ولا ينتقل من رأي إلى رأي إلا تبعاً لغيره ((بأن يرى أحد رجلين أعلم بتلك

(١) هذا خلاصة ما في صفحة ٢٠٣ من الفتاوى الجزء المذكور.

360