Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
لذلك مثلا بما يسلكه كثيرون من فقهاء العراق في تقديم ظاهر القرآن على نص الحديث، وقد يعتقدون ما ليس بظاهر ظاهراً، لما في دلالات القول من الوجوه الكثيرة، ولهذا ردوا حديث الشاهد ويمين صاحب الحق، إن لم يكن معه شاهد آخر، وغيرهم يعلم أنه ليس في ظاهر القرآن ما يمنع الحكم بشاهد ويمين صاحب الحق إن لم يكن غيره. ويضرب مثلا ثانيا بمعارضة مالك وطائفة من علماء أهل المدينة الحديث الصحيح بعمل أهل المدينة، ورده إلى تأويله إن خالف ما عليه أهل المدينة بناء على أنهم مجمعون على مخالفة الخبر، وأن إجماعهم حجة مقدمة على الخبر، كمخالفة أحاديث خيار المجلس ومنها قوله عليه السلام (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) بناء على هذا الأصل، وإن كان أكثر الناس يثبتون أن المدنيين قد اختلفوا في تلك المسألة، وإنهم لو اجتمعوا وخالفهم غيرهم لكانت الحجة في الخبر، ويضرب ابن تيمية أيضا مثلا لمخالفة الحديث بما يقارب النص معارضة بعض فقهاء الكوفة والمدينة بعض الأحاديث بالقياس الجلي، وهو الذي يكون فيه الوصف الذي اعتبر علة أقوى من الفرع من الأصل؛ أو مساويا له مساواة تامة لا شك فيها؛ وذلك لأن القياس إذا استنبطت علته صارت قاعدة، والقاعدة الكلية في الشريعة لا تنقض بخبر الآحاد في زعمه (١).
٣٦٧- وإننا بهذا نرى ابن تيمية الفقيه يقدر الفقهاء والأئمة والأعلام حق قدرهم، ويعتذر عن أخطائهم؛ ويبين أنهم في أخطائهم مجزيون مثابون؛ لأنهم مجتهدون مخلصون لا مبتدعون ولا مفتاتون على دين، والمجتهد إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد، وإنه لو كان المجتهد محاسبا على خطئه بالعقاب، وعلى صوابه بالثواب، لكان في ذلك حرج وضيق؛ وما اجتهد مجتهد في تعرف الحق خشية الزلل، فإن توقي العقاب أقرب إلى النفس من الجرأة على الحق وطلبه، وإن كان ثمة احتمال للصواب ومعه ثواب، ويقول في ذلك
(١) الرسالة المذكورة ص ٣٣ . ٤٤ .
357