Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
فإنهم خلفاء الرسول في أمته، والمحيون لما مات من سننه، بهم قام الكتاب، وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب، وبه نطقوا، وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولاً عاماً يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سننه. في دقيق ولا جليل، فإنهم متفقون اتفاقاً يقينياً على وجوب اتباع الرسول، وعلى "أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله، ويترك من قوله إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه، فلا بد له من عذر في تركه".
ويأخذ ابن تيمية في شرح الأعذار فيرجعها إلى ثلاثة: أولها عدم علمه بالحديث - ثانيها علمه بالحديث، ولكن لا يعتقد أن المسألة التي أفتى فيها تدخل في عمومه أو تراد من خصوصه - ثالثها ظنه أن ذلك الحديث منسوخ.
٣٦٤- ثم بين أن الجهل ببعض الأحاديث لا يغض من قدر الإمام، ويبين "أن الجهل له أسباب عدة، ويقول في بعضها: "إحاطة واحد بجميع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم لا يمكن ادعاؤه قط، واعتبر ذلك بالخلفاء الراشدين الذين هم أعلم الأمة بأمور رسول الله وسننه وأحواله، وخصوصاً الصديق رضي الله عنه الذي لم يكن يفارقه حضراً ولا سفراً، كان يكون معه في غالب الأوقات، حتى إنه يسهر عنده بالليل يتذاكرن في أمور المسلمين، وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فإنه صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يقول: ((دخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، ثم مع ذلك لما سئل أبو بكر رضي الله عنه عن ميراث الجدة، قال: مالك في كتاب الله من شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله من شيء، ولكن أسأل الناس)) فسألهم فقام المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة فشهدا أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس ... ولم يكن عمر أيضاً يعلم أن المرأة ترث من دية زوجها، بل يرى أن الدية للعاقلة، حتى كتب إليه الضحاك بن سفيان، وهو أمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض البوادي يخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورث أشيم الضبابي من دية زوجها فترك رأيه لذلك، وقال: لو لم نسمع هذا لقضينا
355