Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
مثل المذاهب الإسلامية؛ لأنها مذاهب الجماعة، فذهب أحمد خير المذاهب الإسلامية؛ إذ يجد فيه خصوبة لا يحدها فى غيره؛ وخصوصاً فى احترامه لما يتعارفه الناس والعقود والشروط ما دام لا نص محرم، ولا دليل من الشارع يمنع.
ولكن مع هذا يلاحظ أنه ليس من يرى أن الحق يسوغ احتكاره فى مذهب لا يعدوه، أو يصح أن يدعى ذلك، فكل من الأئمة يلتمس الحق، ويجتهد فى طلبه مخلصا غير وان، ولا كسل، ولذلك قرر أموراً ثلاثة كل واحد منها دليل على أنه لا يميل إلى التعصب المذهبي، وأن تقديره للمذهب الحنبلي ليس من قبيل التعصب، بل هو من قبيل النزعة السلفية فيه، وهى التى اختارها ابن تيمية منهاج علمه كله، كما ذكرنا.
وهذه الأمور الثلاثة هى: (١) أنه يقدر الأئمة الأربعة من ناحية منازلهم الفقهية أبلغ التقدير (٢) أنه يوصى الفقيه المحقق ألا يلتزم مذهبا معينا إذا وجد الحق فى غيره (٣) وأن يترك المذاهب كلها إذا وجد حديثاً يخالفها، وإن هذه الأمور الثلاثة هى التى برز لنا منها ابن تيمية فقيها مجتهداً.
تقديره للأئمة كلهم:
٣٦٣- والأمر الأول بدا فى دراساته المختلفة لآراء الفقهاء، والموازنة بينها، واختيار أمثلها للعمل؛ كما بدا فى تقديره لآرائهم سواء فى ذلك الخطأ والصواب منها؛ وهو يتعذر عن الخطأ الذى يخالف السنة، ويذكر الأعذار المختلفة، وقد كتب فى ذلك رسالة سماها: ((رفع الملام عن الأئمة الأعلام)) وقد قال فى مقدمتها:
((وبعد فيجب على المسلمين بعد موالاة الله ورسوله موالاة المؤمنين، كما نطق به القرآن وخصوصاً العلماء الذين هم ورثة الأنبياء والذين جعلهم الله بمنزلة النجوم يهتدى بهم فى ظلمات البر والبحر، وقد أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم إذ كل أمة قبل مبعث محمد عداؤها شرارها إلا المسلمين، فإن علماءهم خيارهم،
354