353

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

عندما نتكلم على آرائه في الطلاق التي نزلت به بعض المحن بسببها.

٣٦٠- ومهما يكن مقدار انطلاقه من القيود المذهبية، فإنه كان يعتبر مذهب أحمد أمثل المذاهب الإسلامية وأقربها إلى السنة، وأبعدها عن الغريب في الفتاوى؛ ولذلك يقول فيه: «أحمد كان أعلم من غيره بالكتاب والسنة، وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولهذا لا يكاد يوجد له قول يخالف نصاً كما يوجد لغيره؛ ولا يوجد في مذهبه قول ضعيف إلا وفي مذهبه قول يوافق القول الأقوى، وأكثر مفاريده التي لم يختلف فيها يكون قوله فيها راجحاً... كقبوله شهادة أهل الذمة على المسلمين عند الحاجة كالوصية في السفر، وقوله بتحريم نكاح الزانية حتى تتوب، وقوله بجواز شهادة العبد... وأما ما يسميه بعض الناس مفردة انفرد بها عن أبي حنيفة والشافعي مع أن قول مالك فيها موافق لقول أحمد أو قريب منه.. فهذه غالبها يكون قول مالك وأحمد أرجح من القول الآخر، وما يترجح فيها القول الآخر يكون مما اختلف فيه قول أحمد... وهذا كإبطال الحيل المسقطة للزكاة والشفعة، ونحو ذلك الحيل المبيحة للربا والفواحش، وكاعتبار المقاصد والنيات في العقود... وكاعتبار العرف في الشروط وجعل الشرط العرفي كالشرط اللفظي، والاكتفاء في العقود المطلقة بما يعرفه الناس، وأن ما عده الناس بيعاً فهو بيع، وما عدوه إجارة فهو إجارة؛ وما عدوه هبة فهو هبة، وما عدوه وقفاً فهو وقف، لا يعتبر في ذلك لفظ معين))(١).

٣٦١- ويبدو من هذا النقل أنه يرجح مذهب أحمد على غيره من المذاهب، ويزكي تلك الأرجحية بأن ما ينفرد فيه عن غيره من المذاهب الأربعة يكون هو أقرب إلى النص، وأنه إذا رجح عليه غيره، فإنه لا بد أن يكون في مذهب أحمد قول آخر يوافق القول الراجح، وأنه لا يكاد يوجد فيه قول يخالف حديثا أو أثراً، وأن ما ينفرد به هو ومالك يكون أرجح من غيره.

(١) الفتاوى ج٢ ص ١١٩، ٢٠٠.

352