Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
ولذلك نتجه إلى دراسة فقهه ملاحظين ذلك الاستقلال الفكري؛ وإن لم يخرج في الجملة عن منهاج أحمد في الاستنباط.
وصفه المذهبي:
٣٥٩- درس ابن تيمية دراسته الأولى حنبلياً، فتلقى الفقه الحنبلي عن أبيه، وأسرته حنبلية كلها، وقد اشترك في كتاب ابتدأه جده، وعمل فيه أبوه، وأتمه هو والكتاب في الفقه الحنبلي؛ ولذلك يعده أكثر العلماء فقيهاً حنبلياً خالصاً؛ وقد كان يدافع عن الحنابلة، والحنابلة لا يشتركون في مخاصمته؛ لأنه منهم أولاً؛ ولأن آراءه التي كان يخاصم فيها مشتقة في أصلها من المذهب الحنبلي؛ وإن كان قد انتهى إلى مخالفته في بعض المسائل؛ واختيار من غيره من المذاهب الأربعة، بل انفرد عنها جميعاً في بعض هذه المسائل إلا أن أولئك الكثرة من الفقهاء لم يخرجوه من صفته الحنبلية، إذ هو في كل ما وصل لم يخرج عن الأصول الحنبلية.
بيد أن ابن تيمية لم يقيد نفسه من وقت أن شب عن الطوق بدراسة الفقه الحنبلي لا يعدوه، بل كان يدرس غيره مع دراسته له، وخصوصاً أن كتباً كثيرة، وموسوعات طويلة قد كتبت في الفقه المقارن، وأن آراء الصحابة والتابعين وتابعيهم قد دون كثير منها، بعضها في كتب السنة، وبعضها في كتب الفقه المعنية بذلك، كالمغني لابن قدامة، والمحلى لابن حزم.
فخرج ابن تيمية عن الإطار المذهبي، إلى الدراسة الفقهية الجامعة، وأعتقد أنه درس فقه الشيعة الإمامية دراسة عميقة. وإن كتابه منهاج السنة الذي جادل فيه الشيعة يدل على أنه كان عليماً بآرائهم في الإمامة والعقائد دارساً لها دراسة فاحصة كاشفة، وإذا كان كذلك في دراساته لعقائدهم فلا بد أنه درس مع ذلك فقههم وإنا نجد آراءه في الطلاق الثلاث بلفظ الثلاث؛ وتعليق الطلاق تتلاقى أو تتقارب مع آراء الشيعة: إن لم تكن متحدة معها في الجملة؛ وسنبين الاتفاق والافتراق
351