Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
٣٥٨- نكتفي من آراء ابن تيمية بما ذكرناه من رأيه في العقائد، وقد فصلنا القول فيه، لأنه موضوع المعركة الشديدة التي كانت بينه وبين مخالفيه، واستمرت إلى أن انتقل إلى رحمة الله راضياً مرضياً، وقد ذكرنا رأيه في السياسة بإجمال؛ لأنه لم يكن موضع جدال بينه وبين مخالفيه؛ بل كان فيه يتصدى للدفاع عن جماعة المسلمين في رأيها مخالفاً الشيعة في منهاجها؛ وقد جادلهم في كتاب منهاج السنة في كل ما قالوه وخالفوا به، ولم يترك أمراً خالفوا به جماعة من المسلمين إلا أودعه ذلك الكتاب، وبين وجه الحق فيه في نظره.
وإننا نعتذر عن تفصيل القول في مناقشة ما جاء في كتابه «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» فإنه رضي الله عنه قد كان فيه مبيناً الحق في المسيحية، وليس لأحد أن يعلق عليه، وهو لم يخرج عما كان يناقش به الأقدمون النصارى عندما يثبتون التحريف في كتبهم، ولأن عرض ما جاء به يحتاج إلى كلام طويل، ولا يغني عن مراجعته، فهو في نحو أربعة مجلدات ضخام، وهو لا يكشف عن لون جديد لم نبينه من تفكيره، وإن كان يعلن باباً مستقلاً من أبواب جهاده في سبيل الحق والدين، وإن الاشتغال بدراسة ذلك الكتاب كله تشغلنا عن دراسة الأمر الذي بدأ فيه استقلاله الفكري كاملاً، وهو فقهه، ولكن سنخص ذلك الكتاب بكلمة عند الكلام في كتبه.
وإنه إذا كانت آراؤه في العقائد والدفاع عنها، والمجادلة حولها قد كشفت عن اطلاع واسع، وتفكير عميق، فإنها ليست جديدة في ذاتها، إذا استثنينا مسألة زيارة الروضة الشريفة والاستغاثة بالحضرة المحمدية، أما بحثه في الفقه فقد اشتمل على اختيارات مستقلة لم يكن فيها تابعاً لمذهب معين من المذاهب الأربعة، وأحياناً كما اشتملت على استقلال فكري في بعض الآراء خرج بها عن المذاهب الأربعة.
350