350

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

٣٥٦- هذا نظر ابن تيمية إلى الحكم والحكام، يرى أن الحكم الملكي تجب طاعته ما دام قد جمع شمل المسلمين، كالحكم بالخلافة النبوية الذي لم يستمر في التاريخ إلا ثلاثين سنة، ثم صار بعدها ملكاً، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم ما داموا قائمين بالصلاة وشعائر الإسلام وحماية الدولة الإسلامية تجب طاعتهم في غير المعاصي؛ أما المعاصي فتستنكر عليهم، ولكن لا يسوغ الخروج عليهم وقتالهم، ومن أجل هذا كان يقدم الطاعة لسلاطين المماليك، كما رأينا في تاريخ حياته، وبذلك التقى عمله مع رأيه.

٣٥٧- ورأيه في ترتيب منازل الصحابة هو رأي السلف أيضاً، فهو يراهم في الفضل بترتيب أزمانهم في الخلافة، فأبو بكر أولاً، وعمر ثانياً، وعثمان ثالثاً، وعلي رابعاً، ثم بعد هؤلاء المقربون السابقون، وأولهم بقية العشرة الذين انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، كأبي عبيدة، والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، ثم يلي هؤلاء سائر الصحابة الذين صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم قبل صلح الحديبية، ثم الذين جاءوا من بعدهم، ووجه التفرقة بين من صحبوا قبل الحديبية، ومن صحبوا بعدها قول النبي صلى الله عليه وسلم لخالد بن الوليد عندما تكلم في بعض الصحابة فقد قال له: «لا تسبوا أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصفه»، ولأن من أسلموا قبل الفتح هم الذين بايعوا تحت الشجرة؛ ولهم بذلك الفضل، وأدنى الصحابة مرتبة عنده من أسلموا بعد الفتح، ومنهم معاوية وأبوه، ولا ينكر مع ذلك صحبته، والله سبحانه وتعالى أعلم (١).

(١) منهاج السنة جـ ٢ ص ٢٠٧.

349