Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
فرضت طاعته؛ وهو في ذلك ينهج منهاج الإمام أحمد، فقد سئل عن أميرين أحدهما قوي فاسق، والآخر تقي ضعيف، مع أيهما يعمل المجاهد؟ فقال رضي الله عنه: مع القوي؛ لأن فسقه على نفسه، وقوته للمسلمين؛ ولا يعمل مع الضعيف؛ لأن تقواه لنفسه، وضعفه للمسلمين.
وعلى هذا النظر يرى ابن تيمية طاعة ولي الأمر في غير معصية؛ ويقول في تأييد ذلك: ((قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)). وفي الصحيحين عن أبي ذر قال: «إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن وُلِّي عليكم عبد حبشي مجدع الأنف»، وروى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة..)) وفي صحيح مسلم عن أم الحصين أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى أو بعرفات في حجة الوداع يقول: «وإن استعمل عليكم عبد أسود مجدع يقودكم بكتاب الله فاسمعوا وأطيعوا (١)».
٣٥٥- وإن هذه الطاعة واجبة ما دامت في غير معصية، ولا طاعة في معصية مطلقاً، ولكن.. هل تجوز الثورة على الظالم أو من يكره الناس على الطاعة في المعاصي؟ وهذا هو الأمر الثاني الذي أشرنا إليه في أول قولنا ويقرر ابن تيمية أنه لا يطيع المؤمن مطلقاً في معصية. وأن ذلك جهاد، ولذلك لم يطع عندما أمروه بالامتناع عن الفتوى في الطلاق، أو زيارة القبور، أو غيرها مما رأى أن الامتناع فيه معصية؛ ولكنه لم يسوغ الثورة والانتقاض، بل أمر بالاحتمال مع الصبر؛ لأنه يرى الثورة والفتن انتقاضاً وفوضى وهدماً؛ والفوضى يقع فيها مظالم كثيرة، والحكم على أي صورة من صوره خير من الفوضى على أحسن صورة من صورها، ولا عدل مع الفوضى، وقد يكون خير في حكم الفاسقين؛ ولأن الاستقراء التاريخي لم نجد فيه فتنة أقامت عدلاً وخفضت ظلماً، بل إنها تفتح الباب
(١) منهاج السنة ج ٢ ص ٨٧
347