347

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

يعدون ملوك المسلمين ما داموا هم الحاكمين، ولا ينازعهم عدل أمين قد استوفى شروط الخلافة النبوية؛ ولأنهم يقيمون الجمع والجماعات، ويقيمون الحدود، وينظمون الولايات، ويغزون أعداء المسلمين، ويدافعون عن البلاد؛ وكونهم فجّاراً لا يمنع تقديم الطاعة لهم، حتى يغيروا ما دامت الطاعة لا معصية فيها، أو ليست في ذات المعصية والفجور، ويقول في ذلك: «والصواب الجامع في هذا الباب أن من حكم أو قسم بعدل نفذ حكمه وقسمته، ومن أمر بمعروف أو نهى عن منكر أعين على ذلك إذا لم تكن في ذلك مفسدة راجحة(١)، وأنه لا بد من إقامة الجمعة والجماعة، فإن أمكن تولية إمام بر لم يجز تولية فاجر ولا مبتدع يظهر بدعته، فإن هؤلاء يجب الإنكار عليهم بحسب الإمكان، ولا تجوز توليتهم، فإن لم يمكن إلا تولية أحد رجلين، أحدهما فيه دين وضعف عن الجهاد، والآخر فيه منفعة في الجهاد مع ذنوب له، كانت تولية هذا الذي ولايته أنفع للمسلمين خيراً من تولية من ولايته أضر على المسلمين؛ وإذا لم يمكن صلاة الجمعة والجماعة وغيرهما إلا خلف الفاجر والمبتدع صليت خلفه، ولم تعد ...(٢)».

٣٥٤- وترى من هذا أن نظرة ابن تيمية عملية، يهمه تحقق إقامة الدولة الإسلامية، وتنفيذ الأحكام الدينية وسد الثغور، وحماية الدولة من أعدائها، وتثبيت النظام، وتقوية دعائمه، فإن أمكن أن يقوم بذلك العدل، كان ذلك هو الدين في صميمه ولبه، وإن لم يمكن إقامة العدل القوي الذي يحمي الذمار، ويحسن التدبير، ووجد الأمير القوي الحسن الرأي والتدبير، وإن لم يكن عدلاً في كل أحواله

(١) المفسدة الراجحة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكون حيث يترقب عليها فتنة، وحيث يتخذ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للتخذيل عن جهاد بإضعاف الثقة في القائد، أو الحكم أو نحو ذلك؛ والحق أن الاستنكار في هذه الحال لا يكون من قبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل هو دعوة إلى فتنة.

(٢) منهاج السنة ج ٢ ص ٠٢٤٠

346