346

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

٣٥٣- وهنا يثار بحث في أمرين (أولهما) إذا لم يتيسر تحقق شروط الولاية للإمام الأعظم بأن لم تتوافر القرشية، أو لم تتوافر الشورى، أو لم تتوافر العدالة؛ فهل يكون الناس من غير خليفة (ثانيهما) أيصح الاشتراك في الفتن للتغيير أم لا يصح الاشتراك قط، ويكون السعي في التغيير من غير انتقاض؟

يثير ابن تيمية هذين الأمرين، ويتولى الإجابة عنهما ملتزماً منهاج السنة وطريق السلف، معتبراً بالعبر. أما إجابته عن الأول فهو أنه كأهل السنة يقسم الحكام إلى قسمين: حكام هم خلفاء نبوة، وحكام هم ملوك لهم الغلب بالسيف أو غيره على أكثر المسلمين.

والأولون هم الذين استوفوا شروط الخلافة من قرشية واختيار بالمشورة الصحيحة والمبايعة وقيام بالعدل والحق، أما إذا فقدوا شرطاً من هذه الشروط، فإن حكمهم لا يكون خلافة نبوة بل يكون ملكاً؛ ويؤديه الاستقراء التاريخي إلى أن الخلافة الإسلامية النبوية المهدية لم تكن إلا ثلاثين سنة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وبعدها صارت ملكاً عضوضاً يعض عليه بالنواجذ، وذلك الاستقراء فيه تصديق للنبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «الخلافة بعدي ثلاثون ثم تصير ملكاً عضوضاً»، ويقول في ذلك ابن تيمية: ((الذي في السنن خلافة بالنبوة ثلاثون ثم تصير ملكاً، ثم يحكم بأن بني أمية وبني العباس، كانوا ملوكاً تسموا بأسماء الخلفاء؛ فيقول في ملك يزيد بن معاوية: (يعتقد أهل السنة أنه ملك جمهور المسلمين، وخليفتهم في زمانهم وصاحب السيف، كما كان أمثاله من خلفاء بني أمية وبني العباس)) ثم يقول: ((فيزيد في ولايته هو واحد من هؤلاء الملوك ملوك المسلمين المستخلفين في الأرض)).

وهو يرى الطاعة لهؤلاء الملوك المستخلفين، وإن لم يكونوا خلفاء نبوة لعدم استيفائهم شروط الخلافة النبوية الصحيحة. تجب طاعتهم والخضوع لحكمهم؛ وهم ولاة الأمر؛ وذلك لأنه يرى كرأي أحمد والشافعي ومالك أن كل متغلب تجب طاعته حتى يغير من غير فتنة؛ ولأنه يرى أن أولئك مهما يكن من أمرهم

245