Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان))، وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم)). وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الناس تبع لقريش في الخير والشر)). وفي البخاري عن معاوية أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين))(١)، بيد أن ابن تيمية لا يكتفي باشتراط القرشية، بل يشترط في ذلك ثلاثة شروط، أولها: أن تكون ولايته بمشورة من المسلمين؛ وثانيها: أن يبايع؛ وثالثها: العدالة.
أما شرط المبايعة فلا نزاع فيه. وأما شرط المشورة فيأخذه من حديث عمر رضي الله عنه: ((من بايع رجلاً بغير مشورة المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه)). وأما شرط العدالة فقد اتفق المسلمون على اشتراطه عند الاختيار: ولكن اختلفوا في طاعته، إذا ظهر فاسقاً، أو تأمر عليهم فاسق، وكان غير خليفة؛ اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال. أولها: أن يرد جميع أمره، ولا يطاع في طاعة ولا معصية؛ لأن ولايته ظلم، وطاعته ولو في عدل إقرار لهذا الظلم.
وثانيها وهو أقواها وأعلاها؛ وعليه الأكثرون أن يطاع في الحق وألا يطاع في معصية أخذاً من الحديث ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)).
ثالثها: أنه لو كان الفاسق هو الإمام الأعظم، يطاع في الطاعة، ولا يطاع في المعصية، وإن كان الفاسق ليس هو الإمام الأعظم، بل أحد ولاة الأقاليم أو من دون ذلك فإنه ترد طاعته في عدل وظلم ولا يقر؛ لأن الإمام الأعظم لا يمكن تغييره إلا بفتنة؛ ومن دونه يمكن تغييره بدون فتنة.
ويختار ابن تيمية الرأي الوسط، وهو الطاعة في العدل، والعصيان في الظلم. وقد اتفق المسلمون على أنه لا طاعة في معصية قط، وإنما خلافهم في طاعته في الحق والعدل.
(١) منهاج السنة صفحة ٥ جـ ٠٢
344