344

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

الإمامة العظمى

٣٥١- لابد من إمام يقيم الجماعات، وينفذ الحدود، ويجمع الزكوات من الأغنياء لترد على الفقراء، ويحمى الثغور، ويفصل بين الناس في الخصومات بنفسه أو بنوابه، ويلم الشعث، ويجمع المتفرق، ويوحد الكلمة، وينفذ أحكام الشرع؛ ويقيم المدينة الفاضلة التي حث الإسلام على إقامتها.

على هذا أجمع المسلمون، وعلى هذا استقام أمر الدين في صدر تاريخه؛ ولقد اتفق المسلمون على أن الإمام يجب أن يكون له شروط، واختلفوا في مداها؛ فمنهم من قال إنه يجب أن يكون قرشياً، واكتفى بهذا الشرط مع استقامة في الدين وأن يكون أفضل المسلمين إن أمكن؛ وأن تتم له البيعة الحرة الخالية من شوائب الإكراه؛ ومنهم من لم يشترط القرشية، وأولئك هم الخوارج فقد اشترطوا أن يكون أفضل معاصريه إن أمكن من غير اشتراط أن يكون قرشياً، واشترط الشيعة أجمعون أن يكون هاشمياً علوياً؛ بيد أن منهم من أجاز إمامة غير الهاشمي إن ارتضاه الناس، فأجازوا إمامة الفضول، وأولئك هم الزيدية، ولذلك لم يرفضوا إمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لصحة بيعتهما، ورضا علي بها ودخوله في طاعتهما.

ومن الشيعة من لم يشترط أن يكون فاطمياً كالكيسانية؛ وجمهورهم الأكبر تمسكوا بأن يكون علوياً فاطمياً، وأن لا إمامة إلا في أولاد فاطمة على خلاف طويل بينهما قد أشرنا إليه عند الكلام في الفرق، وأولئك يسمون الرافضة لأنهم رفضوا إمامة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ولا يسمى الزيدية رافضة؛ لأنهم لم يرفضوا إمامتهما.

٣٥٢- وابن تيمية مع أهل السنة والجمهور من أن الإمام يشترط أن يكون قرشياً، للآثار الكثيرة الواردة في فضل قريش، والمشيرة إلى أن الإمامة فيهم،

343