343

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

وأما مرتكب الكبيرة فلا يعد كافراً، بل يعد عاصياً أو فاسقاً؛ كما لا يقال إنه في منزلة بين المنزلتين، فهو مؤمن، ولكن ليس كامل الإيمان؛ ويقول في ذلك رضي الله عنه: ((إن قيل إذا كان الإيمان المطلق يتناول جميع ما أمر الله به ورسوله، يلزم تكفير أهل الذنوب كما يقول الخوارج، أو تخليدهم في النار وسلبهم الإيمان بالكلية كما يقول المعتزلة، وكلا هذين القولين شر من قول المرجئة، فإن المرجئة منهم جماعة من العلماء والعباد المذكورين عند الأمة بخير، وأما الخوارج والمعتزلة فأهل السنة والجماعة من جميع الطوائف مطبقون على ذمهم... وقد اتفق الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وسائر أئمة المسلمين على أنه لا يخلد في النار أحد من في قلبه ذرة من إيمان.

وهكذا نرى ابن تيمية في هذه المسألة، كما كان في غيرها سلفياً متسامحاً، ولم يكن خارجياً متشدداً، فلم يخرج أحد من أهل القبلة لرأي ارتآه، أو فكر قاله، إلا أن يكون في كلامه ما يتنافى مع شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن ما جاء به محمد حق وصدق؛ ولذلك كان مع كثرة مجادلاته لا تجد كلمة الكفر في جدله كثيرة وإن كانت كلمات البدعة والزيغ والضلال في نظره كثيرة والله أعلم.

342