342

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

وإذا كان العمل جزءاً من الإيمان فإن الإيمان يزيد وينقص في نظر ابن تيمية، ويسرد في ذلك الآيات القرآنية الصريحة في ذلك، ولا يتأولها، بل يأخذ بظاهرها الصريح، ويعتبره نصاً في الموضوع من غير بحث ولا نظر وراءه، فيذكر قوله تعالى: ((إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون))، وقوله تعالى: ((وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيماناً، فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون، وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم، وقوله تعالى: هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم)) وقوله تعالى: ((والذين اهتدوا زادهم هدى، وقوله تعالى ((إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى)).

ويسرد أيضاً الآثار المثبتة أن الصحابة ومن جاء بعدهم كانوا يرون أن الإيمان يزيد وينقص، فيروي عن أبي الدرداء أنه كان يقول: ((من فقه العبد أن يتعاهد إيمانه وما نقص منه، ومن فقه العبد أن يعلم أيزداد هو أم ينقص، وإن من فقه الرجل أن يعلم نزعات الشيطان أنى تأتيه))، وقد روي أن علي بن أبي طالب قال: ((إن الإيمان يبدو كلظة في القلب كلما ازداد الإيمان ازدادت اللمظة(١))).

٣٥٠- ولكن إذا كان الإيمان يزيد وينقص، والأعمال جزءاً منه؛ فهل يعد من ارتكب كبيرة غير مؤمن؟ هنا يقرر ابن تيمية أن الإيمان باعتباره يزيد وينقص له أصل إذا لم يتوافر يكفر الشخص؛ ولا يعد مؤمناً، وما عداه لا يكفر به الشخص، بل يعد مؤمناً، وإن كان ناقص الإيمان؛ والأصل الذي يكفر إذا تركه هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن كل ما جاء به محمد صدق، فهذا الجزء هو الذي إذا لم يتوافر لا يكون به الشخص مؤمناً، ويخرج من زمرة المؤمنين.

(١) راجع كتاب الإيمان ص ٩٠، واللمظة كنكنة أثر يظهر على القلب والتعبير مجازي.

341