341

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

الإيمان

٣٤٨- اختلف العلماء في الإيمان من حيث دخول الأعمال في حقيقته، فقد اتفقوا على قدر واختلفوا في قدر، واتفقوا على أن التصديق والإذعان لما جاء به الرسول، وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ركن الإيمان الأول. واختلفوا في الأعمال أفتعد جزءاً من الإيمان أم لا تعد جزءاً منه؛ فالخوارج والمعتزلة اعتبروا الأعمال جزءاً من الإيمان، فمرتكب الكبيرة ليس بمؤمن، وهو كافر عند الخوارج، وفي منزلة بين المنزلتين عند المعتزلة، ويصح أن يسمى مسلماً عندهم، ولا يسمى مؤمناً؛ وطائفة من أهل السنة قالوا إن الأعمال ليست جزءاً من الإيمان، وأول من قال ذلك حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة رضي الله عنهما، بيد أن هؤلاء يعتبرون المؤمن المرتكب مذموماً؛ وأنه يدخل النار، وبهذا يفترقون عن المرجئة. فإن أولئك المرجئة إن استثنينا من بينهم من سموه مرجئة السنة يقولون لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة.

٣٤٩- هذه خلاصة موجزة أشد الإيجاز لأقوال العلماء في كون العمل جزءاً من الإيمان أو ليس جزء منه، وقد فصلنا القول عند الكلام في الفرق الإسلامية، فذكرنا عند الكلام في كل فرقة رأيها:

ورأى ابن تيمية في هذا هو رأي السلف الصالح، وهو التصديق بكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم والإذعان له، ويروى في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره، والعمل عنده جزء من الإيمان». ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة أفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» (١).

(١) كتاب الإيمان لابن تيمية ص ٣ و ٤

340