Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
الأقدمين والمحدثين، وخاض ابن تيمية غمارها؛ وشن على الأشاعرة حرباً فيها، وكانت المعركة بينه وبينهم بسببها وبسبب غيرها مما خالفهم فيه من المسائل.
ثم تكلمنا على الوحدة في العبادة والتقرب إلى الله بالأولياء والعباد، والاستغاثة بغير الله تعالى وزيارة قبور الصالحين بعد مماتهم، وقبر النبي صلى الله عليه وسلم، والروضة الشريفة. وتلك كانت مسألة المسائل التي اشتدت فيها الخصومة، بين ابن تيمية ومعاصريه، بل بينه وبين جماهير المسلمين إلى يومنا هذا، وكان لا بد أن ندرس فيها وجهة نظر ابن تيمية، ووجهة نظر مخالفيه، وما نراه الحق في هذه القضية التي استمسك فيها رضي الله عنه برأيه إلى آخر رمق من حياته، ولقى ما لقى في سبيل ذلك من الأذى، حتى مات مضيقاً عليه في محبسه، ثم درسنا الوحدانية مع مذهب وحدة الوجود، ومذهب الحلوليين، ومذهب الاتحاديين؛ لأن المعركة بينه وبين الصوفية حول هذه المسائل كانت مستعرة الأوار، لقى بسببها الأذى حتى لقد نفي من القاهرة إلى الإسكندرية بسببها فكان لابد من بيان هذه المسألة لكي تعلم المسائل التي ثار حولها الخلاف، وأثرت في مجرى حياة هذا العالم الجليل، فنفي بسببها. أو ضيق عليه من أجلها.
كان لابد إذن من دراسة هذه المسائل، لأن دراستها جزء من دراسة حياته، ولأنها جزء من المعركة التي قامت بينه وبين خصومه؛ ولا تعرف المعركة على وجهها إلا إذا فهمت أوجه الخلاف فيها على حقيقتها؛ ولذلك أفضنا بعض الإفاضة بالقول فيها؛ ونقلنا في كثير من الأحوال عباراته ليلمس القارئ من الكلمات خواطر الكاتب، ونبضات قلبه القوي، وخلجات عقله الجبار.
وما بقي من المسائل المتعلقة بالاعتقاد إلا الإيمان ولم تكن آراؤه فيه موضوع معارك؛ ولم ينزل به أذى بسببها، ورأيه فيه كان قريباً من رأي معاصريه، ولم يكن غريباً عليهم؛ ولذلك نسير إلى آرائه فيه بإشارات عابرة. ونكتفي بذكر أمرين: (أحدهما) كلامه في الإيمان من حيث زيادته ونقصه وكون العمل جزءاً منه أو ليس جزءاً. (وثانيهما) رأيه في الإمامة ومنازل الصحابة، ولنتكلم في كل واحد منهما بكلمة موجزة.
339