339

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره)) فهذا كله ما أمر الله به.

القسم الثاني: وهو الذي يذكره الصوفية، وهو أن يفنى عن شهود ما سوى الله فيفنى بمعبوده عن عبادته، وبمذكوره عن ذكره، وبمعروفه عن معرفته، بحيث قد يغيب عن شهود نفسه لما سوى الله فهذه حال ناقصة قد يعرض لبعض السالكين وليس هو من لوازم طريق الله، ولهذا لم يعرض مثل هذا النبي صلى الله عليه وسلم والسابقين الأولين، ومن جعل هذا نهاية السالكين فهو ضال ضلالا مبيناً، وكذلك من قال إنه لوازم طريق الله فهو مخطئ، بل هو من عوارض طريق الله التي تعرض لبعض الناس دون بعض، وليس هو من اللوازم التي تعرض لكل سالك.

القسم الثالث: وهو الفناء عن وجود السوى، بحيث يرى أن وجود المخلوق هو عين وجود الخالق، وأن الوجود واحد بالعين ((فهو قول أهل الإلحاد والاتحاد الذين هم من أضل العباد(١))).

والقسم الثاني هو الذي ينطبق عليه الفناء الذي يقوله أصحاب مذهب الاتحاد؛ وأما الثالث فهو يتجه إلى قول أصحاب وحدة الوجود، وأنه يحكم على أصحاب القسم الثاني بأنهم ضالون، ولم يحكم بأنهم ملاحدة، ولا زنادقة، بل قال إنهم جهلة أو ضالون، ولكنه يغير الحكم إذا قالوا إنهم يصلون إلى الحال التي يسقط فيها التكليف في زعمهم.

٣٤٧- وبعد فقد أفضنا في القول في الوحدانية، وما يتصل بها من كلام: في صفات الله تعالى مثبتين ونفاة، لأن تلك المسألة كانت المعركة الأولى التي أثارتها العقيدة الحموية، ومن أجلها زج بذلك العالم الجليل في غيابة السجن؛ ولبث فيه نحو ثمانية عشر شهراً وتزيد.

ثم تكلمنا عن الوحدانية من حيث الإنشاء، والتكوين؛ لأن مسألة الإرادة الإنسانية والقدرة الإلهية وموضوع التكليف والاختيار كانت مثار بحث بين

(١) التدمرية ص ٢٧، ٢٨، ٢٩.

338