338

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

المسيح عليه السلام هو ابن الله في نظرهم؛ فالعنصر الإلهي فيه هو الأصل، والناسوت عارض له، أما الحلوليون في الإسلام فإنهم يقولون إن العنصر الإنساني هو الأصل، والعنصر الإلهي حل فيه؛ وذلك بفضل العبودية والمحبة حتى فنى في الله سبحانه وتعالى.

ومهما يكن من قرب الفكرة بين الحلاج وقول النصارى فمن المؤكد أن نظره بعيد عن الإسلام بعد النصرانية عنه.

ولا شك في أن من سلك ذلك المسلك يخالف المعقول والمنقول.

٣٤٦- هذا نظر ابن تيمية إلى مذهب الحلول وهو رأي سليم لا شبهة فيه، والمذهب الثالث الاتحاد، وأصحابه كما ذكرنا عنه الكلام على الصوفية في عصر ابن تيمية يقررون أن الناسكيين المتعبدين قد تصفو نفوسهم وتعلو حتى تفنى في ذات الله سبحانه وتعالى؛ وهذا المذهب لا ينظر إليه ابن تيمية على أنه كفر كالمذهبين السابقين، ولكنه يرى أنه لا يخلو من بعد عن حقيقة الشريعة، وذلك إذا وصل إلى الحال التي يدعون فيها سقوط التكليف، فإنه لا يرتضي ذلك ولا يقبله، فإنه زيغ عند من يعتقده؛ فالفناء في الله يقبله ما لم يؤد إلى القول الذي يزعمه بعض المتصوفة.

ولقد قسم الفناء إلى ثلاثة أقسام اثنان غير محمودين، وواحد منها محمود، وهذه هي الأقسام الثلاثة:

القسم الأول: وهو المحمود الفناء الديني الشرعي الذي جاءت به الرسل، وأنزلت به الكتب، وهو أن يفنى عما لم يأمر به الله بفعل ما أمر الله به، فيفنى عن عبادة غيره بعبادته، وعن طاعة غيره بطاعته، وطاعة رسوله، وعن التوكل على غيره بالتوكل عليه، وعن محبة سواه بمحبته ومحبة رسوله، وعن خوف غيره بخوفه، بحيث لا يتبع العبد هواه بغير هدى من الله، وبحيث يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما؛ كما قال تعالى: ((قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن

337