Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
٣٤٥- وإنا نكتفي بهذا القدر من نظر ابن تيمية إلى مذهب وحدة الوجود، فلننتقل إلى نظره في المذهبين الآخرين المشاركين له في الاتحاد بذات الله تعالى، وإن افترقا في المعنى، وأولهما مذهب الحلول الذي نادى به الحلاج كما بينا وغيره، وقد اختلفت فيه الأنظار.
ويحكي ابن تيمية أن القائلين بالحلول فريقان: فريق يقول إن الله سبحانه حال بذاته في كل مكان ويسميهم حلولية الجهمية، ويقول فيهم: ((هم الذين يقولون إنه بذاته في كل مكان، كما تقول النجارية أتباع حسن النجار(١))) ويرى أن القائمين بالحلول على ذلك النحو يتقاربون من القائلين بوحدة الوجود ولكن كان ثمة فرق دقيق، وهو أن أصحاب وحدة الوجود يرون أن الوجود كله شيء واحد، أما هؤلاء الحلوليون فإنهم يرونهما متغايرين، ولكن الموجد حل في الموجود.
والفريق الثاني هم الذين قالوا إن الله يحل في بعض مخلوقيه، كما يدعون من أنه حل في الحلاج، ومهما يكن فإن الحلاج من القائلين بذلك وهو القائل:
سبحان من أظهر ناسوته سرسنا لاهوته الثاقب
حتى بدا في خلقه ظاهراً في صورة الآكل والشارب
ويقول ابن تيمية في هذا المذهب إنه كقول النصارى في المسيح عليه السلام. بل إنه يقول إنه شر من قول النصارى ((لأن النصارى ادعوا ذلك في المسيح لكونه خلق من غير أب، والشيوخ لم يفضلوا في نفس التخليق، وإنما فضلوا بالعبادة والمعرفة والتحقيق والاتحاد، وهذا أمر حصل لهم بعد أن لم يكن، وإذا كان هذا سبب الحلول، وجب أن يكون الحلول فيهم حادثا. لا مقارنا، وحينئذ فقولهم إن الرب ما فارق أبدانهم أو قلوبهم طرفة عين قط كلام باطل(٢))).
وإن الذين يفرقون بين قول هؤلاء وقول النصارى: يقولون أيضاً إن
(١) مجموعة الرسائل والمسائل الجزء الأول ص ٧٠.
(٢) المجموعة المذكورة جـ ١ ص ٠٨٠
336