335

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

٣٤٣- ويبطل ابن تيمية الأصل الثاني، وهو الوحدة بين الحق والخلق، أو بين المخلوق والخالق بوجوه عقلية كثيرة، ووجوه شرعية، ولنختر واحداً من الأدلة العقلية التي ساقها، وهو أولها.

لقد قرر ابن تيمية أن هؤلاء يرون أن هذه الحقائق الكونية كانت معدومة في نفسها، ولكنها أشياء في عينها، وفي علم الله سبحانه، وفي تجليه المطلق، ووجوده المطلق، وكانت متحدة بنفسه ووحدته الذاتية، ثم كانت بعد ذلك على هذه الأشكال. فينظر ابن تيمية كيف تحولت من حالها الأولى، أخلقها الله وبرأها وجعلها موجودة، أم لم تزل على حالها الأول معدومة وإن كانت شيئاً ولها ماهية، فإن كانت لم تزل معدومة ترتب على ذلك ألا يكون شيء من الكونيات موجوداً، وهذه مكابرة للحس والعقل والشرع، ولا يقوله عاقل، ولم يقله عاقل، وإن كانت موجودة بعد أن كانت معدومة على النحو الذي يقررونه في معنى العدم، يترتب على ذلك ألا تكون وموجدها شيئاً واحداً، لأنه لم يكن معدوماً ووجد، ولأنه هو المؤثر فيها بهذا التغيير، ويجب أن يكون المؤثر والمتأثر شيئين متغايرين(١).

٣٤٤- ويبين هذا المذهب من الناحية الدينية فيقول: «وجماع أمر صاحب الفصوص(٢) وذويه هدم أصول الإيمان الثلاثة، فإن أصول الإيمان: الإيمان بالله، والإيمان برسله، والإيمان باليوم الآخر، فأما الإيمان بالله فزعموا أن وجوده وجود العالم ليس للعالم صانع غير العالم، وأما الرسول فزعموا أنهم أعلم بالله منه ومن جميع الرسل، ومنهم من يأخذ العلم بالله الذي هو التعطيل ووحدة الوجود من مشكاته(٣)، وأنهم يساوونه في أخذ العلم بالشريعة عن الله، وأما الإيمان باليوم الآخر فقد قال:

  1. الرسالة المذكورة ص ٢٧.

  2. هو ابن عربي لأن مذهبه دونه في كتابه الفصوص وكتابه الفتوحات المكية.

  3. يعرض بحجة الإسلام الغزالي صاحب كتاب مشكاة الأنوار.

334