334

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

خلق، فلا يقر برب ولا بخلق، ومنكر لرب العالمين، فلا رب ولا عالمون مربوبون؛ إذا ليس هناك إلا أعيان ثابتة، ووجود قائم بها، فلا الأعيان مربوبة، ولا الوجود مربوب، ولا الأعيان مخلوقة، ولا الوجود مخلوق(١).

٣٤٢- وعندما يتجه ابن تيمية إلى إبطال ذلك المذهب بالنقل والعقل، يبتدى. فيبطل الدعامة الأولى من دعائمه وهي أن المعدوم القابل للوجود كان شيئاً وكانت ماهيته ثابتة، فيقول في ذلك:

والذي عليه أهل السنة والجماعة وعامة عقلاء بني آدم من جميع الأصناف أن المعدوم ليس في نفسه شيئاً، وأن ثبوته ووجوده وحصوله شيء واحد، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع في القديم. قال الله تعالى لزكريا (وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئاً)، فأخبر أنه لم يك شيئاً، وقال تعالى ((أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً))، وقال تعالى ((أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون))، فأنكر عليهم اعتقادهم أن يكونوا خلقوا من غير شيء خلقهم، أو خلقوا هم أنفسهم)).

ثم يرد استدلالهم ببعض الآيات مثل قوله تعالى ((إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون)). فيقول قد استدل بها من قال المعدوم شيء وهو حجة عليه؛ لأنه أخبر أنه يريد الشيء، وأنه يكونه، وعندهم أنه ثابت في العدم؛ وإنما يراد صورته لا عينه نفسه، والقرآن قد أخبر أن نفسه تراد، وتكون، ويعتمدون على أن الوجود صفة عارضة على الذات وهي غير الذات، فيقول ابن تيمية في رد قولهم، ((إن الذي عليه أهل السنة والجماعة وعامة العقلاء أن الماهيات مجعولة، وأن ماهية كل شيء عين وجوده، وأنه ليس وجود الشيء قدراً زائداً على ماهيته، بل ليس في الخارج إلا الشيء الذي هو الشيء وهو عينه ونفسه وماهيته وحقيقته، وليس وجوده وثبوته في الخارج زائداً على ذلك))(٢).

(١) مذهب الاتحاديين ص ١٧ (٢) الرسالة المذكورة ص ١٥

333