Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
هو مفتاح كلام (١) ابن عربى وفلسفته، ويقول في ذلك: ((فمن فهم هذا فهم كلام ابن عربى نظمه ونثره، وما يدعيه من أن الحق يتغذى بالخلق؛ لأن وجود الأعيان الحادثة معتمد بالأعيان الثابتة في العدم، ولهذا يقول بالجمع من حيث الوجود، وبالفرق من حيث الماهية والأعيان الحادثة، ويزعم أن هذا هو سر القدر؛ لأن الماهيات لا تقبل إلا ما هو ثابت لها في العدم في أنفسها، فهي التي أحسنت وأساءت، وحمدت وذمت، والحق لم يعطها شيئاً إلا ما كانت عليه حال العدم والصورة العارضة.
٣٤١- وبعد أن يقرر ابن تيمية مذهب ابن عربى كما رآه يعود عليه بالنقض والهدم؛ والمقصد الذي يتجه إليه أولاً وبالذات في هدمه هو بيان أنه لا يتفق مع الحقائق المقررة في الإسلام، وأنه والإسلام على طرفي نقيض لا يجتمعان ولا يتلافيان؛ ولذا يتجه إلى نقضه بالمنقول مع المعقول، ويعتمد على المنقول أكثر لسببين:
أولهما: أن ذلك المذهب السلفي هو من ضمن مذاهب الفلاسفة الذين أحكموا بقدم العالم، وهو إن لم يكن مثلهم فقد قاربهم أو سار على منهاجهم، وقد ناقش ابن تيمية أولئك الفلاسفة في مذاهبهم، وبين بطلانها في كتبه وبحوثه المختلفة مثل منهاج السنة وغيره.
ثانيهما: أن ابن عربى قد اعتنق رأيه كثيرون من المسلمين، وحسبوه إسلاماً، بل حسبوه لب الإسلام ومعناه، وخصوصاً أن ابن عربى زينه لهم بإثبات أن محمداً صلى الله عليه وسلم هو العقل الأول، وأنه كان قبل كل شيء، فسهل على بعض المسلمين قبوله؛ ورغب كثيرون في اعتناقه وكادت الفكرة فيه تعم الصوفية في عصر ابن تيمية؛ لذلك وجد ابن تيمية أن الحاجة ليست إلى إبطال أصله العقلي فقط، بل هي ماسة وضرورية لإبطاله من الوجهة النقلية؛ ولذلك هاجمه بمجرد تمام تصويره بأنه مناف للمقررات الإسلامية المعلومة من الإسلام بالضرورة فقال ((فتدبر كلامه، كيف انتظم شيئين: إنكار وجود الحق، وإنكار خلقه مخلوقاته، فهو منكر للرب الذي
(١) نقل المرحوم السيد رشيد رضا عن الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده أنه قال إن كلام ابن عربى مفتاحاً، من عرفه فهم جميع كلامه، فأنا أقرأ الفتوحات كما أقرأ تاريخ ابن الأثير.
332