Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
بعض قائليها يدعون لأنفسهم حالا يعلون فيها على التكليف، وابن تيمية يرى أن من ينزع ذلك المنزع معطل لأحكام الشرع خالع الربقة، وثالثاً لأنه رأى الناس يزعمون في أصحابها قدرة خارقة للعادة؛ فيتقربون إلى الله بهم؛ وهم من يسمون عندهم أولياء.
رأى ابن تيمية فيهم ذلك فشن عليهم حرباً شعواء أقض بها مضاجعهم، وقالوا منه عند السلطان والناس، وقال منهم عند الناس، ولقد ناقش أقوالهم مناقشة العارف لها الفاحص لدقائقها العارف بأسرارها، ولكنه سماها كلها مذهب الاتحاد، أو الاتحاديين، وكأنه نظر إلى المعنى المشترك في هذه الأمور الثلاثة، وهي وحدة الوجود والحلول، والفناء في الله بالمحبة؛ وذلك لأن هذه المناهج الثلاثة تلتقي في معنى الاتحاد، اتحاد المخلوق بالخالق؛ بيد أن وحدة الوجود فيها اتحاد لا تعدد فيه؛ فليس هناك اثنان، بل وحدة لا ثنية فيها؛ والآخران فيهما اتحاد بين اثنين، على تفرقة بين الاصطلاحين.
ولقد قال في مقدار فهمه لمذهب هؤلاء الاتحاديين في نظره: قد اقترفوا بينهم على فرق، ولا يهتدون إلى التمييز بين فرقهم، مع استشعارهم أنهم مفترقون، ولهذا لما بينت لطوائف من أتباعهم ورؤسائهم حقيقة قولهم وسر مذهبهم صاروا، يعظمون ذلك، ولولا ما أقرنه بذلك من الذم والرد لجعلوني من أئمتهم، وبذلوا لي من طاعة نفوسهم وأموالهم ما يحل عن الوصف، كما تبذل النصارى لرؤسائهم، والإسماعيلية لكبرائهم، وما بذل آل فرعون لفرعون. وكل من يقبل قول هؤلاء فهو إما جاهل بحقيقة أمرهم، وإما ظالم يريد علواً في الأرض وفساداً أو جامع بين الوصفين وهذه حال أتباع فرعون، الذين قال الله فيهم: ((فاستخف قومه فأطاعوه(١))).
٣٣٩- ويرى رضي الله عنه أنه يكفي لرد هذه المذاهب تصورها، فإن
(١) راجع رسالة حقيقة مذهب الوحدة ص ٤
330