Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
٣٣٧- شغل الفكر الإسلامي بأفكار أثارها المتصوفة، تتعلق بصلة الله سبحانه وتعالى بخلقه، وإن المعروف بين علماء المسلمين المقرر في مصادر الدين أنها صلة الخالق بالمخلوق؛ والمبدع بما أبدعه، والله واجب الوجود الذي ليس كمثله شيء؛ والمخلوق ممكن الوجود، عرض له الوجود بعد أن لم يكن.
لكن بعض المتصوفة أثاروا أموراً تجعل الصلة ليست كذلك فقط، فقد قالوا تابعين لرأي قديم بجواز حلول الله في بعض الآدميين إذا كان مستعداً لذلك بصفاء نفسه وثقل روحه؛ وأظهر من قال ذلك الحلاج كما قلنا في المتصوفة؛ ثم جاء ابن عربي ليحكم بوحدة الوجود، وأن الموجود واحد، تعددت صوره وأشكاله ومظاهره. ثم جاءت بعد ذلك فكرة الاتحاد بين المخلوق والخالق من حيث المحبة والشوق، فإنه بهذه المحبة يتصل بالله تعالى ويعلو إليه، وعندما يصل إلى درجة الاتحاد بالذات العلية يكون في غيبوبة يسمونها المحو، أي فناء ذاته الفانية في ذات الله الباقية أو يسمونها السكر لأنه يغيب فيها عن الحس، ويسمي أولئك هذه الحال بوحدة الشهود، وهي مقابل ما قاله ابن عربي وحدة الوجود(١). وقد جاء ذلك المذهب في شعر عمر بن الفارض؛ وحكم ابن عطاء الله السكندري الذي عاصر ابن تيمية وشكاه إلى أولي الأمر سنة ٧٠٧.
٣٣٨- ناقض ابن تيمية هذه المذاهب التي تربط الخالق بالمخلوق؛ لأنه أولاً رآها منافية لمعنى توحيد الله سبحانه وتعالى الذي شرحه وبينه، وثانياً لأنه رأى
(١) راجع النبذ ٢١٣، ٢١٤، ٢١٥ من هذا الكتاب، فقد جلينا هذه المعاني بما يناسب المقام ولا داعي لتكرارها هنا.
329