Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
ولقد قال ابن وهب إن الإمام مالكا رضي الله عنه قال: (( لا بأس لمن قدم من سفر أو خرج إلى سفر أن يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي عليه ويدعو لأبي بكر وعمر، قيل: فإن ناساً من أهل المدينة لا يقومون من سفر، ولا يريدونه يفعلون ذلك اليوم مرة أو أكثر، وربما وقفوا في الجمعة أو الأيام المرة والمرتين أو أكثر عند القبر، فيسلمون ويدعون ساعة، فقال مالك لم يبلغني ذلك عن أهل الفقه ببلدنا وتركه واسع، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك ويكره إلا من حج من سفر أو أراده(١))).
ولقد حكى ابن تيمية عن أكثر الأئمة أنهم يرون أن يستقبل القبر الشريف عند الدعاء(٢).
٣٣٥- هذه النقول وغيرها مما جرى على قلم ابن تيمية رضي الله عنه، تدل على جواز زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإحساس بالذكريات الجليلة التي تؤثر عن حياته صلى الله عليه وسلم. وقد دل على ذلك من هذه الأخبار: (١) كثرة زيارتهم لقبره عليه السلام، حتى إن ابن عمر زاره أكثر من مائة مرة، وأن نافعاً تلميذه رآه يضع يده على مقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على منبره ثم يضعها على وجهه. (٢) تجويز بعض الأئمة أن يدعو الزائر للقبر الله متجهاً إلى القبر؛ وعلى ذلك أكثر الأئمة. (٣) وأن مالكا رضي الله عنه يحث على زيارة القبر عند السفر، وعند العزم عليه وهكذا مما نقل تقي الدين.
وإذا لم يكن مسوغاً للزيارة والتذكر بالقرب من الروضة الشريفة فماذا يكون المسوغ. وإن الحديث الصحيح (( لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، هو دليل على شرف البقعة التي حل فيها محمد صلى الله عليه وسلم حياً، ودفن فيها ميتاً؛ فقد
(١) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص ٥٥
(٢) العقود الدرية ص ٣٢٨
327