322

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

الناس استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: ((اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا)). وإن الناس لما أجدبوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه أعرابي فقال: «يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغثنا»، فرفع النبي، صلى الله عليه وسلم يديه وقال: «اللهم أغثنا .. اللهم أغثنا .. اللهم أغثنا»، فنشأت سحابة من جهة البحر، فطروا أسبوعاً لا يرون فيه الشمس، حتى دخل الأعرابي أو غيره، فقال يا رسول الله: انقطعت السبل وتهدم البنيان، فادع الله يكشفها عنا، فرفع يديه، وقال: ((اللهم حوالينا ولا علينا .. اللهم على الآكام والظراب، ومنابت الشجر، وبطون الأودية، فانجابت المدينة، كما ينجاب الثوب، وروى أبو داود أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنا نستشفع بك على الله، ونستشفع بالله عليك، فسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رؤى ذلك في وجوه أصحابه، وقال: ((ويحك .. أتدري ما الله؟ إن الله لا يستشفع به على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك))(١).

ولقد كان الصحابة يشفعون بدعاء خيارهم في حياتهم، ولا يدعون بأحد بعد مماته.

منع الاستغاثة بغير الله:

٣٢٨- وهنا يجيء الأمر الثاني؛ وهو منع الاستغاثة بالأحياء والأموات ومنع التوسل بالأموات مطلقاً باستغاثة أو بغيرها. أما الاستغاثة بغير الله فهي ممنوعة بإطلاق، ولقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستغاثة به، فقد روى الطبراني في معجمه الكبير أن منافقاً كان يؤذي المؤمنين، فقال أبو بكر قوموا نستغيث برسول الله من هذا المنافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله))(٢)، وهكذا كل ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى لا يجوز أن يطلب من نبي ولا ولي، ولذا يقول ((ما لا يقدر عليه البشر لا يجوز أن يطلب

(١) قاعدة جليلة ص ١٠٣، ١٠٤ (٢) قاعدة جليلة ص ٩٧

321